مطلقا ، فلا إشكال في الاجتزاء بالظني ، كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الاجمالي
في قبال الظني ، بالظن المطلق المعتبر بدليل الانسداد ، بناء على أن يكون من
مقدماته عدم وجوب الاحتياط ، وأما لو كان من مقدماته بطلانه لاستلزامه العسر
المخل بالنظام ، أو لأنه ليس من وجوه الطاعة والعبادة ، بل هو نحو لعب وعبث بأمر
المولى فيما إذا كان بالتكرار ، كما توهم ، فالمتعين هو التنزل عن القطع تفصيلا إلى
الظن كذلك .
وعليه : فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد
والاجتهاد ، وإن احتاط فيها ، كما لا يخفى .
هذا بعض الكلام في القطع مما يناسب المقام ، ويأتي بعضه الآخر في مبحث
البراءة والاشتغال ، فيقع المقام فيما هو المهم من عقد هذا المقصد ، وهو بيان ما قيل
باعتباره من الامارات ، أو صح أن يقال ، وقبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم
أمور :
أحدها : إنه لا ريب في أن الامارة الغير العلمية ، ليس كالقطع في كون
الحجية من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلية ، بل مطلقا ، وأن ثبوتها لها محتاج إلى
جعل أو ثبوت مقدمات وطروء حالات موجبة لاقتضائها الحجية عقلا ، بناء على
تقرير مقدمات الانسداد بنحو الحكومة ، وذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع
للحجية بدون ذلك ثبوتا بلا خلاف ، ولا سقوطا وإن كان ربما يظهر فيه من بعض
المحققين ( 1 ) الخلاف والاكتفاء بالظن بالفراغ ، ولعله لأجل عدم لزوم دفع الضرر
المحتمل ، فتأمل .
ثانيها : في بيان إمكان التعبد بالامارة الغير العلمية شرعا ، وعدم لزوم
هامش
( 1 ) لعله المحقق الخوانساري ( ره ) كما قد يستظهر من بعض كلماته في مسألة ما لو تعدد الوضوء ولم
يعلم محل المتروك ( الخلل ) ، راجع مشارق الشموس / 147 .