ثانيها : طلب الضدين فيما إذا أخطأ وأدى إلى وجوب ضد الواجب .
ثالثها : تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة فيما أدى إلى عدم وجوب ما هو
واجب ، أو عدم حرمة ما هو حرام ، وكونه محكوما بسائر الاحكام .
والجواب : إن ما ادعي لزومه ، إما غير لازم ، أو غير باطل ، وذلك لان
التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة
لانشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق ، بل إنما تكون موجبة لتنجز
التكليف به إذا أصاب ، وصحته الاعتذار به إذا أخطأ ، ولكون مخالفته وموافقته
تجريا وانقيادا مع عدم إصابته ، كما هو شأن الحجة الغير المجعولة ، فلا يلزم
اجتماع حكمين مثلين أو ضدين ، ولا طلب الضدين ولا اجتماع المفسدة والمصلحة
ولا الكراهة والإرادة ، كما لا يخفى .
وأما تفويت مصلحة الواقع ، أو الالقاء في مفسدته فلا محذور فيه أصلا ، إذا
كانت في التعبد به مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الالقاء .
نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية للأحكام التكليفية ، أو بأنه لا معنى لجعلها
إلا جعل تلك الأحكام ، فاجتماع حكمين وإن كان يلزم ، إلا أنهما ليسا بمثلين أو
ضدين ، لان أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه موجبة لانشائه الموجب
للتنجز ، أو لصحة الاعتذار بمجرده من دون إرادة نفسانية أو كراهة كذلك متعلقة
بمتعلقه فيما يمكن هناك انقداحهما ، حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في
فعل ، وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى ، إلا أنه إذا أوحى بالحكم
الناشئ ( 1 ) من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي ، أو ألهم به الولي ، فلا محالة
ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما ( 2 ) ، الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو
زجرا ، بخلاف ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق ، بل إنما كانت في نفس
هامش
( 1 ) في " ب " : الشاني .
( 2 ) أثبتناها من " أ " .