محال منه عقلا ، في قبال دعوى استحالته للزومه ، وليس ( 1 ) الامكان بهذا المعنى ،
بل مطلقا أصلا متبعا ( 2 ) عند العقلاء ، في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع ، لمنع
كون سيرتهم على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه ، ومنع حجيتها - لو سلم
ثبوتها - لعدم قيام دليل قطعي على اعتبارها ، والظن به لو كان فالكلام الآن في
إمكان التعبد بها وامتناعه ، فما ظنك به ؟ لكن دليل وقوع التعبد بها من طرق إثبات
إمكانه ، حيث يستكشف به عدم ترتب محال من تال باطل فيمتنع مطلقا ، أو على
الحكيم تعالى ، فلا حاجة معه في دعوى الوقوع إلى إثبات الامكان ، وبدونه لا فائدة
في إثباته ، كما هو واضح .
وقد انقدح بذلك ما في دعوى شيخنا العلامة ( 3 ) - أعلى الله مقامه - من كون
الامكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا ، والامكان في كلام الشيخ
الرئيس ( 4 ) : ( كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ، ما لم يذدك
عنه واضح البرهان ) ، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والايقان ، ومن الواضح أن لا
موطن له إلا الوجدان ، فهو المرجع فيه بلا بينة وبرهان .
وكيف كان ، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من
المحال ، أو الباطل ولو لم يكن بمحال أمور :
أحدها : اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين مثلا فيما أصاب ، أو ضدين
من إيجاب وتحريم ومن إرادة وكراهة ومصلحة ومفسدة ملزمتين بلا كسر وانكسار
في البين فيما أخطأ ، أو التصويب وأن لا يكون هناك غير مؤديات الامارات أحكام .
هامش
( 1 ) هذا تعريض بالشيخ ( ره ) حيث اعترض على المشهور بما لفظه : ( وفي هذا التقرير نظر . . . ) ،
فرائد الأصول / 24 ، في إمكان التعبد بالظن .
( 2 ) في " أ " : بأصل متبع .
( 3 ) فرائد الأصول / 24 ، في إمكان التعبد بالظن .
( 4 ) راجع الإشارات والتنبيهات : 3 / 418 ، النمط العاشر في أسرار الآيات ، نصيحة .