صيرورته حقيقة فيه ، بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات ، من دون
حاجة إلى الكثرة والشهرة ، للانس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة ،
أو المشاركة في التأثير ، كما في أسامي المعاجين الموضوعة ابتداء لخصوص
مركبات واجدة لاجزاء خاصة ، حيث يصح إطلاقها على الفاقد لبعض الاجزاء
المشابه له صورة ، والمشارك في المهم أثرا تنزيلا أو حقيقة .
وفيه : إنه إنما يتم في مثل أسامي المعاجين ، وسائر المركبات
الخارجية مما يكون الموضوع له ( 1 ) فيها ابتداء مركبا ، خاصا ، ولا يكاد يتم
في مثل العبادات ، التي عرفت أن الصحيح منها يختلف حسب إختلاف
الحالات ، وكون الصحيح بحسب حالة فاسدا ( 2 ) بحسب حالة أخرى ، كما
لا يخفى ، فتأمل جيدا .
خامسها : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل
المثقال ، والحقة ، والوزنة إلى غير ذلك ، مما لا شبهة في كونها حقيقة في
الزائد والناقص في الجملة ، فإن الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصا ، إلا أنه لم
يضع له بخصوصه ، بل للأعم منه ومن الزائد والناقص ، أو أنه وإن خص به
أولا ، إلا أنه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية أنهما منه ، قد صار حقيقة في الأعم
ثانيا .
وفيه : إن الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادة
ونقيصة ، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد والناقص بالقياس عليه ، كي يوضع
اللفظ لما هو الأعم ، فتدبر جيدا .
ومنها : ان الظاهر أن يكون الوضع والموضوع له - في ألفاظ العبادات -
عامين ، واحتمال كون الموضوع له خاصا بعيد جدا ، لاستلزامه كون
هامش
( 1 ) في " ب " : الموضوع فيها . ( 2 ) في " أو ب " : فاسد .