ثانيها : أن تكون موضوعة لمعظم الاجزاء التي تدور مدارها التسمية
عرفا ، فصدق الاسم كذلك يكشف عن وجود المسمى ، وعدم صدقه عن
عدمه .
وفيه - مضافا إلى ما أورد على الأول أخيرا - أنه عليه يتبادل ما هو
المعتبر في المسمى ، فكان شئ واحد داخلا فيه تارة ، وخارجا عنه أخرى ،
بل مرددا بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الاجزاء ، وهو كما
ترى ، سيما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش
بحسب الحالات .
ثالثها : أن يكون وضعها كوضع الاعلام الشخصية ك ( زيد ) فكما
لا يضر في التسمية فيها تبادل الحالات المختلفة من الصغر والكبر ، ونقص
بعض الاجزاء وزيادته ، كذلك فيها .
وفيه : أن الاعلام إنما تكون موضوعة للاشخاص ، والتشخص إنما
يكون بالوجود الخاص ، ويكون الشخص حقيقة باقيا ما دام وجوده باقيا ، وإن
تغيرت عوارضه من الزيادة والنقصان ، وغيرهما من الحالات والكيفيات ،
فكما لا يضر اختلافها في التشخص ، لا يضر اختلافها في التسمية ، وهذا
بخلاف مثل ألفاظ العبادات مما كانت موضوعة للمركبات والمقيدات ، ولا
يكاد يكون موضوعا له ، إلا ما كان جامعا لشتاتها وحاويا لمتفرقاتها ، كما
عرفت في الصحيح منها .
رابعها : إن ما وضعت له الألفاظ ابتداء هو الصحيح التام الواجد لتمام
الأجزاء والشرائط ، إلا أن العرف يتسامحون - كما هو ديدنهم - ويطلقون تلك
الألفاظ على الفاقد للبعض ، تنزيلا له منزلة الواجد ، فلا يكون مجازا في
الكلمة - على ما ذهب إليه السكاكي ( 1 ) في الاستعارة - بل يمكن دعوى
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم / 156 ، الفصل الثالث في الاستعارة .