في نفي الحقيقة ، في مثله أيضا بنحو من العناية ، لا على الحقيقة ، وإلا لما
دل على المبالغة ، فافهم ( 1 ) .
رابعها : دعوى القطع بأن طريقة الواضعين وديدنهم ، وضع الألفاظ
للمركبات التامة ، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه ، والحاجة وإن دعت
أحيانا إلى استعمالها في الناقص أيضا ، إلا أنه لا يقتضي أن يكون بنحو
الحقيقة ، بل ولو كان مسامحة ، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد .
والظاهر أن الشارع غير متخط عن هذه الطريقة .
ولا يخفى أن هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة ، إلا أنها قابلة للمنع ،
فتأمل .
وقد استدل للأعمي أيضا ، بوجوه :
منها : تبادر الأعم ، وفيه : أنه قد عرفت الاشكال في تصوير الجامع
الذي لا بد منه ، فكيف يصح معه دعوى التبادر .
ومنها : عدم صحة السلب عن الفاسد ، وفيه منع ، لما عرفت .
ومنها : صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم .
وفيه أنه إنما يشهد على أنها للأعم ، لو لم تكن هناك دلالة على كونها
موضوعة للصحيح ، وقد عرفتها ، فلا بد أن يكون التقسيم بملاحظة ما
يستعمل فيه اللفظ ، ولو بالعناية .
هامش
الحديث 55 وسائل الشيعة 3 / 478 الباب 2 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 .
( 1 ) إشارة إلى أن الاخبار المثبتة للآثار وإن كانت ظاهرة في ذلك - لمكان أصالة الحقيقة ، ولازم
ذلك كون الموضوع له للأسماء هو الصحيح ، ضرورة اختصاص تلك الآثار به - إلا أنه لا
يثبت بأصالتها كما لا يخفى ، لاجرائها العقلاء في إثبات المراد ، لا في أنه على نحو الحقيقة
لا المجاز ، فتأمل جيدا ، منه قدس سره .