مع لزوم الترادف بين لفظة الصلاة والمطلوب ، وعدم جريان البراءة مع الشك
في أجزاء العبادات وشرائطها ، لعدم الاجمال - حينئذ - في المأمور به فيها ،
وإنما الاجمال فيما يتحقق به ، وفي مثله لا مجال لها ، كما حقق في محله ،
مع أن المشهور القائلين بالصحيح ، قائلون بها في الشك فيها ، وبهذا يشكل
لو كان البسيط هو ملزوم المطلوب أيضا - مدفوع ، بأن الجامع إنما هو مفهوم
واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة . بحسب إختلاف
الحالات ، متحد معها نحو اتحاد ، وفي مثله تجري البراءة ، وإنما لا تجري
فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا ، مسببا عن مركب مردد بين الأقل
والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في أجزائهما ،
هذا على الصحيح .
وأما على الأعم ، فتصوير الجامع في غاية الاشكال ، فما قيل في
تصويره أو يقال : وجوه ( 1 ) :
أحدها ( 2 ) : أن يكون عبارة عن جملة من أجزاء العبادة ، كالأركان في
الصلاة مثلا ، وكان الزائد عليها معتبرا في المأمور به لا في المسمى .
وفيه ما لا يخفى ، فإن التسمية بها حقيقة لا تدور مدارها ، ضرورة
صدق الصلاة مع الاخلال ببعض الأركان ، بل وعدم الصدق عليها مع
الاخلال بسائر الأجزاء والشرائط عند الأعمي ، مع أنه يلزم أن يكون الاستعمال
فيما هو المأمور به - بأجزائه وشرائطه - مجازا عنده ، وكان من باب استعمال
اللفظ الموضوع للجزء في الكل ، لا من باب إطلاق الكلي على الفرد
والجزئي ، كما هو واضح ، ولا يلتزم به القائل بالأعم ، فافهم .
هامش
( 1 ) راجع القوانين / 40 في الصحيح والأعم ، ومطارح الانظار / 7 في الصحيح والأعم ،
والفصول / 46 .
( 2 ) هذا ما يظهر من صاحب القوانين ، القوانين 1 / 44 في الصحيح والأعم .