العاشر
أنه وقع الخلاف في أن ألفاظ العبادات ، أسام لخصوص الصحيحة
أو للأعم منها ؟
وقبل الخوض في ذكر أدلة القولين ، يذكر أمور :
منها : إنه لا شبهة في تأتي الخلاف ، على القول بثبوت الحقيقة
الشرعية ، وفي جريانه على القول بالعدم إشكال .
وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره : إن النزاع وقع - على هذا - في أن
الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع ، هو استعمالها في
خصوص الصحيحة أو الأعم ، بمعنى أن أيهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين
المعاني اللغوية ابتداء ، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزل
كلامه ( 1 ) عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية ، وعدم قرينة أخرى
معينة للآخر .
وأنت خبير بأنه لا يكاد يصح هذا ، إلا إذا علم أن العلاقة إنما اعتبرت
كذلك ، وأن بناء الشارع في محاوراته ، استقر عند عدم نصب قرينة أخرى
على إرادته ، بحيث كان هذا قرينة عليه ، من غير حاجة إلى قرينة معينة
أخرى ، وأنى لهم بإثبات ذلك .
وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع - على ما نسب ( 2 ) إلى الباقلاني ( 3 ) -
هامش
( 1 ) في " أ " : تقديم ( عليه ) على ( كلامه ) .
( 2 ) نسبه ابن الحاجب والعضدي : راجع شرح العضدي على مختصر الأصول : 1 / 51 - 52 .
( 3 ) هو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب البصري البغدادي المالكي الأصولي المتكلم كان مشهورا
بالمناظرة وسرعة الجواب توفي سنة 403 ه ببغداد ، ( الكنى والألقاب : 2 / 55 والعبر في
خبر من غبر : 2 / 207 ) .