مجاز في هذا المعنى بهما ، ليس على وجه دائر ، لما عرفت في التبادر من
التغاير بين الموقوف والموقوف عليه ، بالاجمال والتفصيل أو الإضافة إلى
المستعلم والعالم ، فتأمل جيدا .
ثم إنه قد ذكر الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا ، ولعله
بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال
اللفظ معها ، وإلا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز
مطرد كالحقيقة ، وزيادة قيد ( من غير تأويل ) أو ( على وجه الحقيقة ) ( 1 ) ،
وإن كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة ، إلا أنه - حينئذ - لا يكون
علامة لها إلا على وجه دائر ، ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر
هنا ( 2 ) ، ضرورة أنه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة ، لا يبقى
مجال لاستعلام ( 3 ) حال الاستعمال بالاطراد ، أو بغيره .
الثامن
انه للفظ أحوال خمسة ، وهي : التجوز ، والاشتراك ، والتخصيص ،
والنقل ، والاضمار ، لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الامر بينه وبين
المعنى الحقيقي ، إلا بقرينة صارفة عنه إليه .
وأما إذا دار الامر بينها ، فالأصوليون ، وإن ذكروا لترجيح بعضها على
بعض وجوها ، إلا أنها استحسانية ، لا اعتبار بها ، إلا إذا كانت موجبة لظهور
اللفظ في المعنى ، لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك ، كما
لا يخفى .
هامش
( 1 ) الزيادة من صاحب الفصول ، الفصول / 38 ، فصل في علامة الحقيقة والمجاز . ( 2 ) في " أ " : هاهنا . ( 3 ) في " ب " : الاستعلام .