في التحقيق والتدقيق ؟ ! .
السادس
لا وجه لتوهم وضع للمركبات ، غير وضع المفردات ، ضرورة عدم
الحاجة إليه ، بعد وضعها بموادها ، في مثل ( زيد قائم ) و ( ضرب عمرو
بكرا ) شخصيا ، وبهيئاتها المخصوصة من خصوص إعرابها نوعيا ، ومنها
خصوص هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات ،
بمزاياها الخاصة من تأكيد وحصر وغيرهما نوعيا ، بداهة أن وضعها كذلك
واف بتمام المقصود منها ، كما لا يخفى من غير حاجة إلى وضع آخر لها
بجملتها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى : تارة بملاحظة وضع نفسها ،
وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها ، ولعل المراد من العبارات الموهمة لذلك ،
هو وضع الهيئات على حدة ، غير وضع المواد ، لا وضعها بجملتها ، علاوة
على وضع كل منهما .
السابع
لا يخفى أن تبادر المعنى من اللفظ ، وانسباقه إلى الذهن من نفسه
- وبلا قرينة - علامة كونه حقيقة فيه ، بداهة أنه لولا وضعه له ، لما تبادر .
ولا يقال : كيف يكون علامة ؟ مع توقفه على العلم بأنه موضوع له ،
كما هو واضح ، فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار .
فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ، فإن العلم التفصيلي
- بكونه موضوعا له - موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الاجمالي
الارتكازي به ، لا التفصيلي ، فلا دور .
هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم ، وأما إذا كان المراد به
التبادر عند أهل المحاورة ، فالتغاير أوضح من أن يخفى .
كفاية الأصول — صفحة 18
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٨