ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ ، وأما فيما
احتمل استناده إلى قرينة ، فلا يجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون
الاستناد إليه ، لا إليها - كما قيل ( 1 ) - لعدم الدليل على اعتبارها إلا في إحراز
المراد ، لا الاستناد .
ثم إن ( 2 ) عدم صحة سلب اللفظ - بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن
اجمالا كذلك - عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه ، كما أن صحة سلبه
عنه علامة كونه مجازا في الجملة .
والتفصيل : إن عدم صحة السلب عنه ، وصحة الحمل عليه بالحمل
الأولي الذاتي ، الذي كان ملاكه الاتحاد مفهوما ، علامة كونه نفس المعنى ،
وبالحمل الشائع الصناعي ، الذي ملاكه الاتحاد وجودا ، بنحو من أنحاء
الاتحاد ، علامة كونه من مصاديقه وأفراده الحقيقية ( 3 ) .
كما أن صحة سلبه كذلك علامة أنه ليس منها ، وإن لم نقل بأن إطلاقه
عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة ، وإن التصرف فيه في
أمر عقلي ، كما صار إليه السكاكي ( 4 ) ، واستعلام حال اللفظ ، وأنه حقيقة أو
هامش
( 1 ) قوانين الأصول / 13 .
( 2 ) في " أ " : إنه كذلك عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم ، المرتكز في الذهن إجمالا عن
معنى . . الخ .
( 3 ) فيما إذا كان المحمول والمحمول عليه كليا وفردا ، لا فيما إذا كانا كليين متساويين ، أو
غيرهما ، كما لا يخفى . منه قدس سره .
وفي نسخة " أ " لم يظهر كونه تعليقا بل الظاهر دخوله في المتن . ( 4 ) مفتاح العلوم / 156 ، الفصل الثالث في الاستعارة .
أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي ، ولد سنة 555 ه كان علامة
بارعا في فنون شتى خصوصا المعاني والبيان ، وله كتاب " مفتاح العلوم " فيه اثنا عشر علما
من علوم العربية ، وله النصيب الوافر في علم الكلام وسائر الفنون مات بخوارزم سنة
626 ه . ( بغية الوعاة 2 / 364 رقم 2204 ) .