ليست كذلك ، كما لا يخفى ، وفيها ما لا يكاد يصح أن يراد منه ذلك ، مما
كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ ، كما في مثل : ( ضرب
فعل ماض ) .
الخامس
لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من
حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه ، من أن قصد المعنى
على أنحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه .
هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل ، بلا تصرف
في ألفاظ الأطراف ، مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة ، لما صح
بدونه ، بداهة أن المحمول على ( زيد ) في ( زيد قائم ) والمسند إليه في
( ضرب زيد ) - مثلا - هو نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان ، مع أنه
يلزم كون وضع عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار
خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم
الإرادة فيه ، كما لا يخفى ، وهكذا الحال في طرف الموضوع .
وأما ما حكي ( 1 ) عن العلمين ( الشيخ الرئيس ( 2 ) ، والمحقق
هامش
( 1 ) راجع الشفاء ، قسم المنطق في المقالة الأولى من الفن الأول ، الفصل الثامن / 42 ، عند
قوله ( وذلك لان معنى دلالة اللفظ ، هو أن يكون اللفظ اسما لذلك المعنى على سبيل القصد
الأول ) انتهى .
وحكى العلامة الحلي ( ره ) في الجوهر النضيد في شرح التجريد / 4 . عن أستاذه المحقق
الطوسي ( ره ) قوله بأن اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة والقصد .
( 2 ) الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا الحكيم المشهور ، أحد فلاسفة المسلمين
ولد سنة 370 ه بقرية من ضياع بخارى ، نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه ، لم
يستكمل ثماني عشرة سنة من عمره الا وقد فرغ من تحصيل العلوم بأسرها ، صنف كتاب
" الشفاء " و " النجاة " و " الإشارات " و " القانون " وغير ذلك مما يقارب مائة مصنف ،