المقتضي والمناط في مورد الاجتماع ، فيكون من هذا الباب ، ولو كان بصدد
الحكم الفعلي ، فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في الحكمين على القول
بالجواز ، إلا إذا علم إجمالا بكذب أحد الدليلين ، فيعامل معهما معاملة
المتعارضين . وأما على القول بالامتناع فالاطلاقان متنافيان ، من غير دلالة على
ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلا ، فإن انتفاء أحد المتنافيين ،
كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له ، يمكن أن يكون لأجل
انتفائه ، إلا أن يقال : إن قضية التوفيق بينهما ، هو حمل كل منهما على الحكم
الاقتضائي ، لو لم يكن أحدهما أظهر ، وإلا فخصوص الظاهر منهما .
فتلخص أنه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين ، كان
من مسألة الاجتماع ، وكلما لم تكن هناك دلالة عليه ، فهو من باب التعارض
مطلقا ، إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز ،
وإلا فعلى الامتناع .
العاشر ( 1 ) : إنه لا إشكال في سقوط الامر وحصول الامتثال بإتيان
المجمع بداعي الامر على الجواز مطلقا ، ولو في العبادات ، وإن كان معصية
للنهي أيضا ، وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الامر ، إلا أنه لا
معصية عليه ، وأما عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الامر به مطلقا في غير
العبادات ، لحصول الغرض الموجب له ، وأما فيها فلا ، مع الالتفات إلى
الحرمة أو بدونه تقصيرا ، فإنه وإن كان متمكنا - مع عدم الالتفات - من قصد
القربة ، وقد قصدها ، إلا أنه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به أصلا ، فلا
يقع مقربا ، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة ، كما
لا يخفى . وأما إذا لم يلتفت إليها قصورا ، وقد قصد القربة بإتيانه ، فالامر
هامش
( 1 ) من هنا إلى ص 184 عند قوله " ضرورة أنه لولا جعله " سقط من نسخة ( أ ) المعتمدة عندنا .