الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة ، لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة .
وقد ظهر بما ذكرناه ، وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار
المغصوبة ، مع النسيان أو الجهل بالموضوع ، بل أو الحكم إذا كان عن قصور ،
مع أن الجل لولا الكل قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ، ويحكمون بالبطلان في
غير موارد العذر ، فلتكن من ذلك على ذكر .
إذا عرفت هذه الأمور ، فالحق هو القول بالامتناع ، كما ذهب إليه
المشهور ، وتحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل ، أو يمكن أن يقال ، من
وجوه الاستدلال لسائر الأقوال ، يتوقف على تمهيد مقدمات :
إحداها : إنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها ،
وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين
البعث نحو واحد في زمان والزجر عنه في ذاك الزمان ، وإن لم يكن بينها مضادة
ما لم يبلغ إلى تلك المرتبة ، لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل
البلوغ إليها ، كما لا يخفى ، فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون
من باب التكليف بالمحال ، بل من جهة أنه بنفسه محال ، فلا يجوز عند من
يجوز التكليف بغير المقدور أيضا .
ثانيتها : إنه لا شبهة في أن متعلق الاحكام ، هو فعل المكلف وما هو في
الخارج يصدر عنه ، وهو فاعله وجاعله ، لا ما هو اسمه ، وهو واضح ، ولا ما
هو عنوانه مما قد انتزع عنه ، بحيث لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا ، لا كان
بحذائه شئ خارجا ويكون خارج المحمول ، كالملكية والزوجية والرقية والحرية
والمغصوبية ( 1 ) ، إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ، ضرورة أن البعث
ليس نحوه ، والزجر لا يكون عنه ، وإنما يؤخذ في متعلق الاحكام آلة للحاظ
هامش
( 1 ) في " ب " : الغصبية .