ودعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما ، غير خالية عن
الاعتساف ، وإن سلم في صيغتهما ، مع أنه فيها ممنوع ( 1 ) .
نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الاطلاق ، بمقدمات الحكمة
الغير الجارية في المقام ، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام ، وكذا ما وقع
في البين من النقض والابرام ، مثلا إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ،
وكذلك نهى عن التصرف في الدار والمجالسة مع الأغيار ، فصلى فيها مع
مجالستهم ، كان حال الصلاة فيها حالها ، كما إذا أمر بها تعيينا ( 2 ) ، ونهى عن
التصرف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ، ومجئ أدلة
الطرفين ، وما وقع من النقض والابرام في البين ، فتفطن .
السادس : إنه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام
الامتثال ، بل ربما قيل : بأن الاطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح ، إذ بدونها
يلزم التكليف بالمحال .
ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من
لزوم المحال ، وهو اجتماع الحكمين المتضادين ، وعدم الجدوى في كون موردهما
موجها بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدين ، أو عدم لزومه ، وأن تعدد
الوجه يجدي في رفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة وعدمها ،
ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع .
نعم لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا ، لمن يرى التكليف بالمحال
محذورا ومحالا ، كما ربما لا بد من اعتبار أمر آخر في الحكم به كذلك أيضا .
وبالجملة لا وجه لاعتبارها ، إلا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال ، وعدم
هامش
( 1 ) في " ب " : ممنوعة .
( 2 ) في " ب " : تعينا .