صورة مخالفة الامرين لعقوبتين ، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه
العبد ، ولذا كان سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) لا يلتزم به - على ما هو
ببالي - وكنا نورد به على الترتب ، وكان بصدد تصحيحه ، فقد ظهر أنه لا وجه
لصحة العبادة ، مع مضادتها لما هو أهم منها ، إلا ملاك الامر .
نعم فيما إذا كانت موسعة ، وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت ، لا في
تمامه ، يمكن أن يقال : إنه حيث كان الامر بها على حاله ، وإن صارت مضيقة
بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها
بداعي ذاك الامر ، فإنه وإن كان خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها ، إلا أنه لما
كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها ، كان عقلا مثله في الاتيان به في مقام
الامتثال ، والاتيان به بداعي ذاك الامر ، بلا تفاوت في نظره بينهما أصلا .
ودعوى أن الامر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور
بها ، وما زوحم منها بالأهم ، وإن كان من أفراد الطبيعة ، لكنه ليس من
أفرادها بما هي مأمور بها ، فاسدة ، فإنه إنما يوجب ذلك ، إذا كان خروجه
عنها بما هي كذلك تخصيصا لا مزاحمة ، فإنه معها وإن كان لا تعمه الطبيعة
المأمور بها ، إلا أنه ليس لقصور فيه ، بل لعدم إمكان تعلق الامر بما تعمه
عقلا ، وعلى كل حال ، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال وإطاعة الامر
بها ، بين هذا الفرد وسائر الافراد أصلا .
هامش
( 1 ) هو آية الله مجدد المذهب الحاج ميرزا محمد حسن بن السيد ميرزا محمود الحسيني الشيرازي
ولد في 15 ج 1 1230 ، حضر درس المحقق السيد حسن المدرس والمحقق الكلباسي قصد
العراق عام 1259 ، حضر الأندية العلمية ، اختص في التلمذة والحضور بأبحاث المحقق
الأنصاري ، عين مرجعا بعده ، حج سنة 1288 ، وهاجر إلى سامراء شعبان سنة 1291 ثم تبعه
تلاميذه ، أخذ منه كثير من فحول العلماء ، منهم : آقا رضا الهمداني والشيخ فضل الله النوري
والآخوند الخراساني ، توفي ليلة الأربعاء 24 شعبان 1312 ه .
( الكنى والألقاب 3 / 184 )