الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي ، من الحكم الواقعي .
الأمر الثالث : إنه قيل ( 1 ) بدلالة الامر بالشئ بالتضمن على النهي عن
الضد العام ، بمعنى الترك ، حيث أنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل
والمنع عن الترك . والتحقيق أنه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا ، ومرتبة
وحيدة أكيدة من الطلب ، لا مركبا من طلبين ، نعم في مقام تحديد تلك المرتبة
وتعيينها ، ربما يقال : الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع عن
الترك ، ويتخيل منه أنه يذكر له حدا ، فالمنع عن الترك ليس من أجزاء
الوجوب ومقوماته ، بل من خواصه ولوازمه ، بمعنى أنه لو التفت الآمر إلى الترك
لما كان راضيا به لا محالة ، وكان يبغضه البتة .
ومن هنا انقدح أنه لا وجه لدعوى العينية ، ضرورة أن اللزوم يقتضي
الاثنينية ، لا الاتحاد والعينية .
نعم لا بأس بها ، بأن يكون المراد بها أنه يكون هناك طلب واحد ، وهو
كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود وبعثا إليه ، كذلك يصح أن ينسب إلى الترك
بالعرض والمجاز ويكون زجرا وردعا عنه ، فافهم .
الأمر الرابع : تظهر الثمرة في أن نتيجة المسألة ، وهي النهي عن الضد
بناء على الاقتضاء ، بضميمة أن النهي في العبادات يقتضي الفساد ، ينتج فساده
إذا كان عبادة .
وعن البهائي ( رحمه الله ) ( 2 ) أنه أنكر الثمرة ، بدعوى أنه لا يحتاج في
استنتاج الفساد إلى النهي عن الضد ، بل يكفي عدم الامر به ، لاحتياج
العبادة إلى الامر .
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب المعالم ، المعالم / 63 .
( 2 ) زبدة الأصول / 82 ، مخطوط .