لا يكاد ينفك في الخارج عن الخصوصية .
فانقدح بذلك أن المراد بتعلق الأوامر بالطبائع دون الافراد ، انها بوجودها
السعي بما هو وجودها قبالا لخصوص الوجود ، متعلقة للطلب ، لا أنها بما هي
هي كانت متعلقة له ، كما ربما يتوهم ، فإنها كذلك ليست إلا هي ، نعم هي
كذلك تكون متعلقة للامر ، فإنه طلب الوجود ، فافهم .
دفع وهم : لا يخفى أن كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب ،
إنما يكون بمعنى أن الطالب يريد صدور الوجود من العبد ، وجعله بسيطا الذي
هو مفاد كان التامة ، وإفاضته ، لا أنه يريد ما هو صادر وثابت في الخارج كي
يلزم طلب الحاصل ، كما توهم ، ولا جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة ، وقد
جعل وجودها غاية لطلبها .
وقد عرفت أن الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي ، لا يعقل أن يتعلق بها
طلب لتوجد أو تترك ، وأنه لابد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم
معها ، فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه ، كي يكون ويصدر منه ، هذا بناء
على أصالة الوجود .
وأما بناء على أصالة الماهية ، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي
أيضا ، بل بما هي بنفسها في الخارج ، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من
الخارجيات والأعيان الثابتات ، لا بوجودها كما كان الامر بالعكس على أصالة
الوجود .
وكيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهية الخارجية أو الوجود ،
فيطلبه ويبعث نحوه ليصدر منه ويكون ما لم يكن ، فافهم وتأمل جيدا .
فصل
إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ ، على بقاء الجواز
كفاية الأصول — صفحة 139
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص١٣٩