هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع .
وأما بناء على تعلقها بالافراد فكذلك ، وإن كان جريانه عليه أخفى ، كما
لا يخفى ، فتأمل .
ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب وصحته ، لا بد من الالتزام
بوقوعه ، من دون انتظار دليل آخر عليه ، وذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة
الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتنع الاجتماع في عرض واحد ، لا كذلك ، فلو
قيل بلزوم الامر في صحة العبادة : ولم يكن في الملاك كفاية ، كانت العبادة مع
ترك الأهم صحيحة لثبوت الامر بها في هذا الحال ، كما إذا لم تكن هناك
مضادة .
فصل
لا يجوز أمر الآمر ، مع علمه بانتفاء شرطه ، خلافا لما نسب ( 1 ) إلى أكثر
مخالفينا ( 2 ) ، ضرورة أنه لا يكاد يكون الشئ مع عدم علته ، كما هو المفروض
ها هنا ، فإن الشرط من أجزائها ، وانحلال المركب بانحلال بعض أجزائه مما
لا يخفى ، وكون الجواز في العنوان بمعنى الامكان الذاتي بعيد عن محل الخلاف
بين الاعلام .
نعم لو كان المراد من لفظ الامر ، الامر ببعض مراتبه ، ومن الضمير
الراجع إليه بعض مراتبه الاخر ، بأن يكون النزاع في أن أمر الآمر يجوز إنشاء
مع علمه بانتفاء شرطه ، بمرتبة فعلية .
وبعبارة أخرى : كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى
المرتبة الفعلية لعدم شرطه ، لكان جائزا ، وفي وقوعه في الشرعيات والعرفيات
هامش
( 1 ) كما في معالم الأصول / 85 ، وقوانين الأصول / 125 .
( 2 ) راجع شرح مختصر الأصول للعضدي / 107 ، وتيسير التحرير 2 / 240 .