يحصل البرء به لو قصد ما يعم المقدمة ولو قيل بعدمها ، كما لا يخفى .
ولا يكاد يحصل الاصرار على الحرام بترك واجب ، ولو كانت له مقدمات
غير عديدة ، لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب ،
ولا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا ، لسقوط التكليف حينئذ ، كما هو
واضح لا يخفى .
وأخذ الأجرة على الواجب لا بأس به ، إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجانا
وبلا عوض ، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية التي
لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختل لولاها معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ
الأجرة عليها لذلك ، أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذها ، هذا في
الواجبات التوصلية .
وأما الواجبات التعبدية ، فيمكن أن يقال بجواز أخذ الأجرة على إتيانها
بداعي امتثالها ، لا على نفس الاتيان ، كي ينافي عباديتها ، فيكون من قبيل
الداعي إلى الداعي ، غاية الأمر يعتبر فيها - كغيرها - أن يكون فيها منفعة عائدة
إلى المستأجر ، كي لا تكون المعاملة سفهية ، وأخذ الأجرة عليها أكلا بالباطل .
وربما يجعل ( 1 ) من الثمرة ، اجتماع الوجوب والحرمة - إذا قيل
بالملازمة - فيما كانت المقدمة محرمة ، فيبتني على جواز اجتماع الأمر والنهي
وعدمه ، بخلاف ما لو قيل بعدمها ، وفيه :
أولا : إنه لا يكون من باب الاجتماع ، كي تكون مبتنية عليه ، لما
أشرنا إليه غير مرة ، إن الواجب ما هو بالحمل الشائع مقدمة ، لا بعنوان
المقدمة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة والمعاملة .
هامش
( 1 ) نسب إلى الوحيد
البهبهاني ، مطارح الأنظار / 81 .