تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الّذي وجّهه الله تعالى له على ثمانية أسهم : للفقراء والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلّفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، ثمانية أسهم يقسّمها بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، وإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر شبعهم حتّى يستغنوا ، ويؤخذ بعد ما بقي من العشر ويقسّم بين الوالي وشركائه الّذين هم عمّال [ الأرض ] ( 1 ) وأكرتها فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي ، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة ، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير ، وله بعد الخمس الأنفال ( 2 ) الحديث . ولعلّ النظر في إيجاب الخمس إلى الآية الشريفة الدالّة على وجوب إخراج خمس الغنيمة من غير تخصيص بالمنقولات . واعلم أنّ بعض عبارات الأصحاب مطلق في أنّ الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين من غير تقييد بالعامرة ، وأكثرها مقيّد بكونها عامرة . ولعلّ المراد وقت الفتح ، ولعلّ مستنده الأخبار الدالّة على أنّ الموات ملك للإمام ( 3 ) . فيشمل الموات في ذلك الزمان أيضاً . ولا يخفى أنّ ثبوت كون الأرض مفتوحة عنوة وكونها عامرة وقت الفتح لا يخلو من عسر . وقال بعض المتأخّرين : في الإثباتين غاية الإشكال ( 4 ) إذ مقتضى القواعد عدم العمل بالظنّ الحاصل من غير الشهود المعتبرة شرعاً وما في معناها ممّا دلّ الدليل على حجّيّته ، وفي تحصيل الشهود وما في معناها لا سيّما مع تقادم الزمان ما لا يخفى . وإن اعتبرنا في حكمها كون الفتح والاستغنام بإذن الإمام كما
هامش
( 1 ) من المصدر . ( 2 ) التهذيب 4 : 128 و 130 ، ح 366 . ( 3 ) الوسائل 6 : 364 ، الباب 1 من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام . ( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 474 .