والمدائن شيئا يحملونه ، ولاتلي لهم استيذانا علي ، ومر من أتاك بشئ من غير
أهل ناحيتك أن يصيره إلى الموكل بناحيته .
وآمرك يا أبا علي في ذلك بمثل ما أمرت به أيوب ، وليقبل كل واحد منكما
قبل ما أمرته به .
في الحسن بن علي بن فضال الكوفي
993 - قال أبو عمرو : قال الفضل بن شاذان : اني كنت في قطيعة الربيع في
مسجد الزيتونة أقرأ على مقرئ يقال له : إسماعيل بن عباد ، فرأيت يوما في المسجد
نفرا يتناجون .
فقال أحدهم : ان بالجبل رجلا يقال له : ابن فضال ، أعبد من رأيت أو سمعت
به ، قال : وانه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجئ الطير فيقع عليه ، فما
يظن الا أنه ثوب أو خرقة ، وأن الوحش ليرعى حوله فما ينفر منه لما قد آنست به
وأن عسكر الصعاليك ليجيؤن يريدون الغارة ، أو قتال قوم : فإذا رأوا شخصه طاروا
في الدنيا فذهبوا حيث لا يريهم ولا يرونه .
قال أبو محمد : فظننت ان هذا رجل كان في الزمان الأول ، فبينا أنا بعد
ذلك بسنين قاعد في قطيعة الربيع مع أبي رحمه الله : إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن
الشمائل عليه قميص نرسي ، ورداء نرسي ، وفي رجله نعل مخصر فسلم على أبي
فقام إليه أبي فرحب به وبجله .
فلما أن مضى يريد ابن أبي عمير : قلت لشيخي هذا رجل حسن الشمائل ،
من هذا الشيخ ؟ فقال : هذا الحسن بن علي بن فضال ، قلت له : هذا ذاك العابد الفاضل
قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذاك ، قال : هو ذاك ، قلت : أليس ذاك بالجبل ؟
قال : هو ذاك كان يكون بالجبل ، قلت : ليس ذاك ، قال : ما أقل عقلك من غلام
فأخبرته ما سمعته من أولئك القوم فيه ، قال : هو ذاك ، فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي .
ثم خرجت إليه بعد إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من
اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 801
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٠١