فقال : واني أحتج عليك بمثل حجة أبي على أبيك فإنك أخبرتني بأن أباك قد
مضى . وأنك صاحب هذا الامر من بعده فقال : نعم .
شرح
فقال عليه السلام : نعم كذلك هو ، فقلت له : تمسكت بك وما خرجت من مكة حتى
كاد الامر من الوضوح يتبين لي ويظهر غاية التبين والظهور .
وذلك أن فلانا من أصحابك أقرأني كتابك تذكر أنت فيه - على صيغة الخطاب
أو يذكر هو عنك على صيغة الغيبة - أن تركة صاحبنا أبي الحسن موسى عليه السلام من
العلم والدين والهدى والرشاد وما يتعلق بوصاية رسول الله وامامة الخلق عندك .
فقال عليه السلام : صدقت أنت وصدق فلان ، فالكتاب كتابي ، والقول قولي ، أما
أني والله ما فعلت في ذلك ولا أظهرت الامر حتى رأيت أني لست أجد في الدين
من ذلك بدا .
ولقد قلت ما قلت ، وأظهرت ما أظهرت ، كما يقال على جدع أنفي ، كناية
عن أشد السوء ومثلا يضرب لأقصى الضرر ، وذلك من جهة المخافة من نصوص
الخلافة كهارون والمأمون .
ولكني خفت انتشار الضلال في هذه الأمة واستحواذ الفرقة عن دين الله ،
فتحملت ذلك وفعلت ما فعلت .
فهذا شرح متن هذه الرواية على صراح معناها ، وهو صريح في جلالة الحسين
ابن عمر ، وقوة ايمانه وتمسكه بأبي الحسن الرضا عليه السلام ، وشدة اختصاصه به عليه السلام
وعدم قوله بالوقف أصلا .
ومحشي الخلاصة إذ لم يستطع إلى نيل مغزاه سبيلا ، فحيث قال العلامة :
الحسين بن عمر بن يزيد من أصحاب أبي الحسن الرضا عليه السلام ثقة ( 1 ) .
توهم أنه مستدرك عليه فقال في الحاشية : ذكره الشيخ ، ووثقه ، ولكن في كتاب
هامش
( 1 ) الخلاصة : 49