قال أبو عمرو الكشي : قال يحيى بن عبد الحميد الحماني ، في كتابه - المؤلف
في اثبات امامة أمير المؤمنين عليه السلام ، قلت لشريك ان أقواما يزعمون أن جعفر بن
محمد ضعيف في الحديث فقال : أخبرك القصة .
كان جعفر بن محمد رجلا صالحا مسلما ورعا ، فاكتنفه قوم جهال يدخلون
عليه ويخرجون من عنده ويقولون حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلها
منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم
فكانوا يأتون من ذلك بكل منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم ، فمنهم من هلك ومنهم
من أنكر .
شرح
قال ابن الأثير في النهاية وفي جامح الأصول : في حديث عمران بن حصين
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله النظر إلى وجه علي عبادة ، قيل : معناه أن عليا عليه السلام كان
إذا برز قال الناس : لا إله إلا الله ، ما أشرف هذا الفتى ! لا إله إلا الله ، ما أعلم هذا الفتى
لا إله إلا الله ، ما أذكر هذا الفتى ! أي ما اتقى ، لا إله إلا الله ، ما أشجع هذا الفتى !
فكانت رويته تحملهم على كلمة التوحيد انتهي كلام النهاية ( 1 ) .
وصاحب الكشاف في الفائق ذكر الحديث النظر إلى وجه على عبادة وقال :
قال ابن الأعرابي : تأويله أن عليا كان إذا برز قال الناس : لا إله إلا الله ما أشرف
هذا الفتى إلى آخر ما في النهاية .
قلت : نعم ما ذكره كذلك ، ولكن لا ريب أن النظر إلى وجه علي عليه السلام في
نفسه عبادة ومن أعظم العبادات ، كما النظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله عبادة ، والنظر إلى
الكعبة زادها الله تعالى شرفا وتعظيما عبادة .
والنبي عليه الصلاة والتسليم قد نص على ذلك فقال : النظر إلى الكعبة عبادة ،
والنظر إلى المصحف من غير قراءة عبادة ، والنظر إلى علي عبادة ، والنظر إلى
وجه العالم عبادة .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير : 5 / 77