فإنه سيقول لك كيف يكون هذا غنيا ؟ فقل له إن كان الغني عندك أن يكون الغني غنيا
من فضته وذهبه وتجارته فهذا كله مما يتعامل الناس به ، فأي القياس أكثر وأولى بأن
يقال غني من أحدث الغنى فأغنى به الناس قبل أن يكون شئ وهو وحده ؟ أو من أفاد
مالا من هبة أو صدقة أو تجارة ؟ قال ، فقلت له ذلك ، قال فقال وهذه والله ليست من
أبزارك هذه والله مما تحملها الإبل .
وقيل : إنه دخل على أبي حنيفة يوما ، فقال له أبو حنيفة : بلغني عنكم معشر
شرح
عنده ذهب ولا فضة ، والمصادر على صيغة اسم المفعول معدودة عندهم بالسماع .
قال المطرزي صاحب المعرب والمغرب في شرح مقامات الحريري : المعقول
اسم للعقل كالمجلود والميسور للجلادة واليسر ، وهي من جملة المصادر التي وردت
على مثال اسم المفعول ، وفي المثل ماله حول ولا معقول ، ويقولون : علم معقولا
وعدم معقولا ، وينشد للراعي حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا .
وقال الفيروزآبادي في القاموس : عقل يعقل عقلا ومعقولا وعقل فهو عاقل ( 1 ) .
وقال أحمد بن فارس في مجمل اللغة : العقل نقيض الجهل ورجل عاقل وعقول
والمعقول العقل .
وأما الجوهري فقد قال في الصحاح : وقد عقل يعقل عقلا ومعقولا أيضا وهو
مصدر ، وقال سيبويه : هو صفة وكان يقول : إن المصدر لا يأتي على وزن مفعول البتة
ويتأول المعقول فيقول : كأنه عقل له شئ ، أو حبس وأيد وشدد قال : ويستغنى بهذا
عن العقل الذي يكون مصدرا ( 2 ) .
قوله : أو من أفاد مالا
من أفاده بمعنى اغتناه واستفادة يقال : أفدته علما أو مالا ، أي أعطيته وأنلته
وناولته إياه ، وأفدت منه علما أو مالا ، أي تناولته وأخذته واستفدته منه .
هامش
( 1 ) القاموس : 4 / 18
2 ) الصحاح : 5 / 1769