499 - علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي علي بن راشد ، عن
أبي جعفر الثاني عليه السلام قال ، قلت : جعلت فداك قد اختلف أصحابنا ، فأصلي خلف
أصحاب هشام بن الحكم ؟ قال : عليك بعلي بن حديد ، قلت : فآخذ بقوله ؟ قال :
نعم فلقيت علي بن حديد فقلت له : نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم ؟ قال : لا .
شرح
ما بوجه من الوجوه ، ولولا ذلك لما دلت عليه الدلائل .
وحكى الكعبي أنه قال : هو ذو جسم ( 1 ) ، له قدر من الاقدار ولكن لا يشبه
شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شئ .
ومن مذهب هشام أنه تعالى لم يزل عالما بنفسه ، ويعلم الأشياء بعد كونها
بعلم ، لا يقال فيه : محدث أو قديم لأنه صفة والصفة لا توصف ، ولا يقال فيه : هو هو
أو غيره أو بعضه .
وليس قوله في القدرة والحياة كقوله في العلم ، لأنه لا يقول بحدوثهما ،
قال : ويريد الأشياء وارادته حركة ليست عين الله ولا هي غيره .
وقال في كلام الباري تعالى : أنه صفة لله تعالى لا يجوز ان يقال : هو مخلوق
ولا غير مخلوق .
ثم قال : وهشام بن الحكم هذا صاحب غور في الأصول ، لا يجوز ان يغفل
عن الزاماته على المعتزلة ، فان الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من
التشبيه .
وذلك أنه ألزم على العلاف فقال : انك تقول الباري تعالى عالم بعلم وعلمه
ذاته ، فيشارك المحدثات في أنه عالم بعلم ، ويباينها في أن علمه ذاته ، فيكون عالما
لا كالعالمين فلم لا تقول : هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وله قدر
لا كالاقدار إلى غير ذلك انتهى كلامه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وفى المصدر : هو جسم ذو أبماض .
2 ) الملل والنحل : 185 - 186 .