الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا ، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت
كالسلقة ، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايع ، فبايع ، وأما
أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم فأبي الا أن
يتكلم فمر به عثمان فأمر به ، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو سنان الأنصاري وأبو
عمرة وشتيرة وكانوا سبعة ، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام الا هؤلاء السبعة .
25 - حمدويه بن نصير ، قال حدثنا أبو الحسين بن نوح ، قال حدثنا صفوان
ابن يحيى ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أدرك سلمان
العلم الأول والعلم الاخر ، وهو بحر لا ينزح ، وهو منا أهل البيت .
بلغ من علمه : أنه مر برجل في رهط فقال له : يا عبد الله تب إلى الله عز وجل
من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة ، قال : ثم مضى ، فقال له القوم : لقد رماك
سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك . قال : إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه الا الله وأنا .
وفي خبر آخر مثله ، وزاد في آخره : ان الرجل كان أبا بكر بن أبي قحافة .
شرح
قوله عليه السلام : فلبب ووجئت عنقه
كلتاهما على ما لم يسم فاعله ، اللبة : المنخر . واللبب : موضع القلادة من
الصدر .
قال في الصحاح : لببت الرجل تلبيبا : إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره
في الخصومة ثم جررته ( 1 ) .
وفي النهاية الأثيرية : لببت الرجل لبا ولبيته تلبيا إذا جعلت في عنقه ثوبا
أو غيره وجررته ، وأخذت بتلبيب فلان : إذا جمعت عليه ثوبه الذي هو لابسه
وقبضت عليه تجره ، والتلبيب : مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل ( 2 ) .
والوجئ : الضرب باليد أو بالسكين . يقال : وجأه في عنقه من باب منع ،
هامش
( 1 ) الصحاح : 1 / 216
2 ) نهاية ابن الأثير : 4 / 223