أبو جعفر عليه السلام ارتد الناس : الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد قال : قلت فعمار ؟
قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع ، ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ
فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله
شرح
جعفر عن شعبة عن المغيرة ( 1 ) .
و " الغرل " جمع أغرل وهو الا غلف ، وقوله " لم يزالوا مرتدين " .
لم يرد به الردة عن الاسلام ، انما معناه التخلف عن بعض الحقوق الواجبة .
قال ابن الأثير في النهاية وجامع الأصول : انهم كانوا يمشون بعدك القهقرى
قال الأزهري : معناه الارتداد عما كانوا عليه ، وقد قهقر وتقهقر والقهقري مصدر ( 2 ) ،
فهذه نبذة مما في أصول المخالفين وصحاحهم ، ومن أحب الاستقصاء فعليه
بما أوردناه في كتبنا ( 3 ) .
قوله عليه السلام : قد كان جاض جيضة
يروي بالجيم قبل الألف والضاد المعجمة بعدها يقال : جاض عن الحق
جيضة أي عدل ، وجاض في القتال إذا فر ، وأصل الجيض الميل عن الشئ
ويروى باهمال الحاء والصاد من حاشيتي الألف من حاص عن الشئ إذا
حاد عنه ، وحاص القوم في القتال حيصا وحيصة : أي جالوا جولة يطلبون الفرار ،
والمحيص : المحيد والمهرب .
وبعض القاصرين أهمل الحاء وأعجم الضاد من حيض النساء ، وتحامل
توجيهه بما لا يتفوه به ذو مسكة ما .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 2195 كتاب الجنة . وغرلا جمع أغرل ، وهو الذي لم يختن
وبقيت معه غرلته وهى الجلدة التي تقطع في الختان .
2 ) نهاية ابن الأثير : 4 / 129 .
3 ) ومن أحسن ما كتب المصنف في ذلك هو كتاب شرح تقدمة تقويم الايمان غير مطبوع