266 - علي بن محمد بن قتيبة ، قال : حدثني محمد بن أحمد ، عن محمد
ابن عيسى ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الوليد بن صبيح ، قال : مررت في
الروضة بالمدينة فإذا انسان قد جذبني ، فالتفت فإذا انا بزرارة ، فقال لي : استأذن لي
على صاحبك ؟ قال : فخرجت من المسجد فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته الخبر
فضرب بيده على لحيته ، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تأذن له لا تأذن له ، لا تأذن له فان
زرارة يريدني على القدر على كبر السن ، وليس من ديني ولا دين آبائي .
267 - محمد بن أحمد : عن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم ، عن بعض
رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال : دخلت عليه فقال : متى عهدك بزرارة ؟ قال ، قلت
شرح
كما قد كان قرره ، حمل زرارة ذلك أيضا على التقية وقال سألقاه بعد اليوم فلا سألنه
عن ذلك مرة أخرى ، فلعله يترك التقية ويجيبني على دين الإمامية ، فلما سأله من الغد
ثالثا وأجابه عليه السلام وقرره على قوله والتحيات بمثل ما قد أجابه وقرره بالأمس والأمس ،
علم أنه ليس يترك التقية مخافة منه .
وقال : فلما خرجت ضرطت في لحيته فقلت : لا يفلح أبدا . والضمير عائد إلى
من يعمل بذلك ويعتقد صحته ، أي في لحية من يعتقد لزوم التحيات في التشهد ،
كما عند المخالفين من العامة ، ويعمل بذلك ويحتسبه من دين الإمامية ، لا يفلح من
يأتي بذلك على اعتقاد أنه من الدين أبدا .
قوله : عليه السلام يريدني على القدر
اطلاق القدر في هذا الحديث على التفويض والاستطاعة ، والقدرية على
المفوضة القائلين وبالاستطاعة ، بناءا على ما قد كان شاع في زمن مولانا الصادق عليه السلام
من اصطلاح العامة على ذلك .
واما على التحقيق فالقدرية هم الجبرية الذاهبون إلى القدر ، أعني أسناد أفعال
العباد إلى قضائه وقدره من غير علية ومدخلية لقدرة العبد وارادته في فعله أصلا ، كما
قد أدريناك فيما قد سبق غير مرة واحدة .