261 - حدثني محمد بن مسعود ، قال : حدثني جبريل بن أحمد : قال حدثني
محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، قال سمعت زرارة يقول : اني كنت أرى
جعفر اعلم مما هو ، وذاك أنه يزعم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من أصحابنا
مختفى من غرامه ، فقال أصلحك الله ان رجلا من أصحابنا كان مختفيا من غرامه فإن كان
هذا الامر قريبا صبر حتى يخرج مع القائم ، وإن كان فيه تأخير صالح غرامه ؟
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يكون فقال زرارة ، يكون إلى سنة ؟ فقال أبا عبد الله عليه السلام :
يكون انشاء الله ، فقال زرارة : فيكون إلى سنتين ؟ فقال أبو عبد الله : يكون انشاء الله ،
شرح
وحيرة تتوحر منها الصدور في الاستيقان وتنزلق منها الاقدام عن الاستقامة ، وتتحير
في تماديها الأحلام والبصائر ، كما قد ورد في اخبار كثيرة جمة أوردن طائفة منها في
كتاب شرعة التسمية .
قوله : فقال زرارة تكون إلى سنتين
قلت : غفر الله لزرارة وثقف بصيرته وانعم باله ما أسوء فهمه الاسرار وأسخف
تدربه في معرفة الأساليب ، أليس حيث سأله عليه السلام عن خروج القائم قال عليه السلام في
الجواب ، يكون : ولم يقرنه بالاستثناء ايذانا بأن ذلك أمر كائن واقع بتة ، لا
يعتريه ريب ولا يتطرق إليه امتراء أصلا .
ثم إذ سأل عن التأجيل إلى سنة أجاب عليه السلام بقوله يكون انشاء الله ، يعني ان
الامر في ذلك إلى علم الله تعالى ومشيته .
ثم ازداد في الاجل وقال : إلى سنتين ، أعاد عليه الجواب بقوله يكون إن شاء الله
تنبيها على أن ذلك أمر موكول إلى علم الله ومفوض إلى مشيته .
وهو سر من اسرار الله لا يعلم وقته الا الله سبحانه ، فكل من وقت وجعل لذلك
أمدا مضروبا ووقتا معلوما وأجلا معينا ، فقد أخطأ وكذب على الله وعلى الرسول
والأئمة عليه وعليهم السلام .
وقد ورد في أحاديثهم عليه السلام " كذب الوقاتون " .
ولست اشعر كيف لم يوطن نفسه إلى أن يكون إلى سنة ، ثم تجشم توطين النفس