فقال له الحسن عليه السلام ، انزل ولا تعجل ، فنزل فعقل راحلته في الدار ، وأقبل
يمشي حتى انتهى إليه ، قال ، فقال له الحسن عليه السلام : ما قلت ؟ قال : قلت السلام عليك
يا مذل المؤمنين ، قال : وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من
عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله .
قال ، فقال له الحسن عليه السلام : ما خبرك لم فعلت ذلك قال : سمعت أبي يقول
قال رسول الله صلى الله عليه وآله لن تذهب الأيام والليالي حتى يلي أمر هذه الأمة رجل واسع
البلعوم رحب الصدر يأكل ولا يشبع وهو معاوية ، فلذلك فعلت .
شرح
والفناء - بكسر الفاء والنون والألف الممدودة - متسع أمام الدار والاحتباء
والحبوة في القعود معروف ، وقد ورد النهي عن ذلك في المسجد يوم الجمعة والامام
يخطب .
قال في القاموس : هو أن يجمع بين ظهره وساقيه بعمامته أو يديه ( 1 ) .
وفي المغرب : الاحتباء أن يجمع بين ظهره وساقيه بثوب أو غيره ، ومنه يقعد
كيف شاء محتويا أو متربعا .
وفي النهاية الأثيرية : الاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه يجمعها به
مع ظهره ويشد عليها ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب ( 2 ) .
قوله عليه السلام : ما خبرك لما فعلت ذلك
بضم المعجمة وسكون الموحدة بمعنى العلم ، أي ما علمك ومعرفتك لم
فعلت ذلك ، انما فعلته لأني سمعت أبي عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبر بأن
ذلك مما قد جرى به قلم القضاء والقدر .
وفي عضة من الروايات أنه عليه السلام ذكر 7 لسفيان بن ليلى حديث نعسة النبي صلى الله عليه وآله
على المنبر .
هامش
( 1 ) القاموس : 4 / 315
2 ) نهاية ابن الأثير : 1 / 335