شرح
قال ابن الأثير في النهاية : في حديث عثمان " أن عليا أرسل ( 1 ) إليه بصحيفة فقال
للرسول : أغنها عنا " أي اصرفها وكفها كقوله تعالى " لكل امرء منهم يومئذ شأن يغنيه "
أي يكفه ويكفيه ، يقال : أغن عني شرك أي اصرفه وكفه ، ومنه قوله تعالى " ولن يغنوا
عنك من الله شيئا " وفي حديث علي " ورجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما
سالما " أي لم يلبث في العلم يوما تاما ، من قولك غنيت بالمكان أغني إذا أقمت به ( 2 )
وقال المطرزي في المغرب : الغناء بالفتح والمد الاجزاء والكفاية ، يقال :
أغنيت عنك مغنى فلان ومغناته إذا أجزأت عنه ونبت منابه وكفيت كفايته ، ويقال :
أغن عني كذا ، أي نحه عني وبعده ، وعليه حديث عثمان في صحيفة الصدقة التي بعثها
علي علي يد محمد بن الحنفية " أغنها عنا " وهو في الحقيقة من باب القلب كقولهم
عرض الدابة على الماء .
قلت : على ما حققناه يستقيم الحمل على الحقيقة من غير تجشم الارجاع إلى
باب القلب ، على أنه إذا أخذ من الغنى بمعنى ضد الفقر والاجزاء والكفاية كما ارتكبه
لم يكن يستجدي فيه باب القلب أيضا فليتعرف .
و " المخبرة " بفتح الميم واسكان المعجمة وفتح الموحدة أو ضمها والراء قبل
الهاء ، بمعنى الخبر بالضم ويقال : بالكسر أيضا وهو العلم ، وكذلك الخبرة .
قال الجوهري في الصحاح : الخبر واحد الاخبار : وأخبرته بكذا وخبرته
بمعنى ، والاستخبار السؤال عن الخبر ، وكذلك التخبر ، والمخبر خلاف المنظر
وكذلك المخبرة والمخبرة أيضا وهو نقيض المرآة ، ويقال أيضا : من أين خبرت
هذا الامر ؟ أي من أين علمت ؟ والاسم الخبر بالضم وهو العلم بالشئ والخبير
العالم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وفى المصدر : بعث
2 ) نهاية ابن الأثير : 3 / 392
3 ) الصحاح : 2 / 641