أقاتل ، ان أبي شكاني إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله أطع أباك ما دام حيا
ولا تعصه ، فأنا معكم ولست أقاتل .
شرح
وفي القاموس : الخبر والخبرة بكسرهما ويضمان ، والمخبرة والمخبرة العلم
بالشئ كالاختبار والتخبر ( 1 ) .
وقال الراغب في المفردات : الخبر العلم بالأشياء ، وأخبرت أعلمت بما حصل
لي من الخبر ، وقيل : الخبرة المعرفة ببواطن الأمور ( 2 ) .
فالمعنى : ألا تصرف علمك وتنحيه عنا . ولا يبعد أن تحمل المخبرة هنا على
اسم المكان ، ويعني بها الصدر فإنه مكان العلم .
فيكون المعني : ألا تولي عنا وجهك وتصرف عنا صدرك وترينا ظهرك ، أي
تنصرف عنا وتتنحى عن معسكرنا ، فما خطبك تكون مع الفئة الباغية .
قوله فأنا معكم ولست أقاتل
صريح هذا الكلام من عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لم يكن يقاتل ، ولم
يخرج في معسكر معاوية بقصد القتال ، بل انما أطاع إياه ، فكان معهم إطاعة لأبيه لا
مقاتلة لحرب الحق وذويه ، ولم يعلم أن إطاعة الوالد في معصية الله معصية لله ، وان
تكثير سواد الضلال ضلال ، والانخراط في سلك الفئة الباغية بغي .
وعلامة زمخشر في بعض كتبه ليس يصدقه في هذا المقال أيضا فقد ذكر حديثه
" سيأتي على جهنم زمان ينبت من قعرها الجرجير " ثم أنكر عليه أشد الانكار ، وقال :
أنى له الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان مع معاوية يقاتل علي بن أبي طالب
بسيفين ويبارز أعلام المهاجرين والأنصار برمحين .
وقال في الكشاف : وما ظنك بقوم نبذوا كتاب الله ، لما روى لهم بعض النوابت
عبد الله بن عمرو بن العاص " ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ، ليس فيها أحد
هامش
( 1 ) القاموس : 2 / 17
2 ) مفردات الراغب : 141