شرح
النظرية التي منها انبجاس مبادي الادراكات والعملية التي منها انبعاث مبادي
التحريكات .
الأولى : ما بحسب كمال القوة العاقلة ، وهي أن تكون علومه كلها بالحدس
ونظريات العقلاء من المقتصات الفكرية بالنسبة إليه جميعها حدسيات ، والمعجزات
العقلية كلها من هذا السبيل .
والثانية : ما بحسب كمال القوة المتخلية وكمال القوة المشتركة المسماة عند
الفلاسفة " بنطاسيا " ، وهي أن يتيسر له الابصار والسماع في اليقظة ، لامن سبيل الظاهر
من ممر الجليدية وطريق الصماخ ، بل من جنبته الباطن من سبيل الاتصال بعالم
العقل والانخراط في سلك الصايرين إلى إقليم نور الله سبحانه ، لشدة صقالة مرائي ( 1 )
القوى الحسية واستحكام شبهها بألواح الأذهان النقية المجردة العقلية ، ولا يتصحح
ذلك للناقصين الا في النوم .
فبحسب كمال هذه القوة فتشبح وتتمثل الابصار النبي بالرؤية البصرية في
اليقظة فيبصرهم ، وينتظم ويتركب لسماعه بالقوة السمعية كلام الله تعالى على لسان
الملك المتشبح له فيسمعه .
وهذا سبيل باب الوحي والايحاء وله من هذا السبيل المعجزات القولية
والاخبار بالمغيبات والا نذار بالعقوبات قبل وقوعها .
الثالثة : ما بحسب كمال قوة النفس في جوهر ذاتها باعتبار الفطرة الأولى
الجبلية المفطورة على استعدادها الفطري وتأكد علاقة الارتباط بجناب الله ، والتخلق
بأخلاق الله في الفطرة الثانية المكسوبة في استعدادتها الكسبية ، وهي أن تكون له
ملكة ولوج في ملكوت السماء ومصير إلى ذي الملك والملكوت بحسبها تطيعه
هامش
( 1 ) المرائي جمع قلة للمراء وجمع الكثرة المرايا . قال في الصحاح : المراة بكسر
الميم التي ينظر فيها وثلاث مراء والكثير مرايا " منه " 6 / 2349