في العقلاء ، ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به ، ويثيب على الإيمان ، فمعاني
الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به .
وإذا قيل إنه تعالى يهدي ويضل فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى
أنه يثيبهم ويضل العصاة بمعنى أنه يهلكهم ويعاقبهم ، وقول موسى عليه السلام
* ( إن هي إلا فتنتك ) * ( 1 ) فالمراد بالفتنة الشدة والتكليف الصعب ، يضل بها من
يشاء أي يهلك من يشاء وهم الكفار .
المسألة العاشرة : في أنه تعالى لا يعذب الأطفال
قال : وتعذيب غير المكلف قبيح ، وكلام نوح
عليه السلام مجاز ، والخدمة ليست عقوبة له ، والتبعية
في بعض الأحكام جائزة .
أقول : ذهب بعض الحشوية إلى أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين ،
ويلزم الأشاعرة تجويزه ، والعدلية كافة على منعه ، والدليل عليه أنه قبيح عقلا فلا
يصدر منه تعالى .
احتجوا بوجوه : الأول : قول نوح عليه السلام ( 2 ) : * ( ولا يلدوا إلا فاجرا
كفارا ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 155 .
( 2 ) وجه الاستدلال أن الآية دلت على أن ولد الكافر كافر ، وثبت أن كل كافر في النار ، فينتج أن ولد
الكافر في النار ، والجواب عدم تكرر الحد الأوسط ، لأن المراد منه في الصغرى هو الكافر مجازا
والمراد منه في الكبرى هو الكافر حقيقة .
( 3 ) نوح : 27 .