الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، إن الله تعالى
أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ، لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم
يرسل الرسل عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن
الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار " .
فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟
فقال : " هو الأمر من الله تعالى والحكم . " وتلا قوله تعالى : * ( وقضى ربك
ألا تعبدوا إلا إياه ) * ( 1 ) .
فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
قال أبو الحسن البصري ومحمود الخوارزمي : وجه تشبيهه عليه السلام
المجبرة بالمجوس من وجوه :
أحدها : أن المجوس اختصوا بمقالات سخيفة واعتقادات واهية معلومة
البطلان ، وكذلك المجبرة .
وثانيها : أن مذهب المجوس أن الله تعالى يخلق فعله ثم يتبرأ منه كما خلق
إبليس ثم انتفى منه ، وكذلك المجبرة قالوا : إنه تعالى يفعل القبائح ثم يتبرأ منها .
وثالثها : أن المجوس قالوا : إن نكاح الأخوات والأمهات بقضاء الله وقدره
وإرادته ، ووافقهم المجبرة حيث قالوا : إن نكاح المجوس لأخواتهم وأمهاتهم
بقضاء الله وقدره وإرادته .
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .