تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وعلى الحكم والإيجاب ، كقوله تعالى : * ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) * ( 1 ) أي أوجب وألزم . وعلى الإعلام والإخبار ، كقوله تعالى : * ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) * ( 2 ) أي أعلمناهم وأخبرناهم . ويطلق القدر على الخلق ، كقوله تعالى : * ( وقدر فيها أقواتها ) * ( 3 ) . والكتابة ، كقول الشاعر : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر والبيان ، كقوله تعالى : * ( إلا امرأته قدرناها من الغابرين ) * ( 4 ) أي بينا وأخبرنا بذلك . إذا ظهر هذا فنقول للأشعري : ما تعني بقولك أنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها ؟ إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بينا بطلانه وأن الأفعال مستندة إلينا ، وإن عنى به الإلزام لم يصح إلا في الواجب خاصة ، وإن عنى به أنه تعالى بينها وكتبها وأعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته ، وهذا المعنى الأخير هو المتعين ( 5 ) للإجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، ولا يجوز الرضا
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) الإسراء : 4 . ( 3 ) فصلت : 10 . ( 4 ) النمل : 57 . ( 5 ) ولكن الوارد في كلام الإمام هو الثاني لا الثالث فتدبر ، وعلى أي حال يجب الجمع بين لزوم الرضا بقضاء الله وقدره من جانب ومن جانب لا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا يمكن الجمع إلا بتفسير القضاء بإعلام الله سبحانه وبيانه وكتابته وأما إذا فسر بالمعنى الأول ، ( بمعنى الخلق والإيجاد ) فلا يمكن الجمع بين الأمرين .