والجواب عن الأول : أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له ولا
يغتم بفقد الأزيد لعدم اشتهائه له .
وعن الثاني : أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد تنتفي المشقة
معه .
وأما الإخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم بالثواب
ومنافعه عن فعل القبيح فلا تحصل لهم مشقة ، أما أهل النار ( 1 ) فإنهم يلجأون إلى
فعل ما يجب عليهم وترك القبائح فلا تصدر عنهم ، وليس ذلك تكليفا لأنه بالغ
حد الإلجاء ، ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا .
قال : ويجوز توقف الثواب على شرط وإلا لأثيب العارف بالله تعالى
خاصة .
أقول : ذهب جماعة إلى أن الثواب يجوز أن يكون موقوفا على شرط ( 2 ) ،
ومنعه آخرون ، والأول هو الحق :
هامش
( 1 ) كان عليه أن يذكر فيه على غرار ما ذكر في أهل الجنة وهو أنهم يتفاوتون في دركاتهم في النار ،
فإذا نظر إلى ما هو أشد منه عذابا سر لأنه أقل عذابا منه فلم يكن العذاب خالصا .
وأما ترك القبائح من أهل النار فليس فيه إشكال بالنسبة إليهم إذ في تركها نوع من العقاب وهو مؤكد
لخلوص العقاب بخلافه بالنسبة إلى أهل الجنة .
( 2 ) هذا البحث مقدمة لحل مشكلة الإحباط الذي هو باطل عند المصنف والشارح بحكم العقل ،
وسيوافيك أن المصنف يعتمد في تفسير الآيات الظاهرة في الإحباط على ما ذكره هنا من كون
الثواب مشروطا .
وحاصل هذا الوجه أن الثواب على وجه الإطلاق مشروط بشرط وإلا لأثيب العارف بالله وحده وإن
لم يؤمن برسالة النبي الأكرم ويوم المعاد وهو واضح البطلان ، وهذا دليل على أن الثواب يمكن
أن يكون مشروطا ، وستوافيك كيفية تفسير الإحباط بهذا الطريق .