أقول : يشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به الواجب أو
المندوب شاقا وكون الإخلال بالقبيح شاقا ، إذ المقتضي لاستحقاق الثواب هو
المشقة فإذا انتفت انتفى المقتضي للاستحقاق ، ولا يشترط رفع الندم على فعل
الطاعة فإن الطاعة سبب لاستحقاق الثواب وقد وجدت منفكة عنه لأنه في حال
الفعل يستحيل أن يكون نادما عليه ، نعم نفي الندم شرط في بقاء استحقاق
الثواب ، وكذا لا يشترط في الثواب عدم النفع العاجل إذا أوقعه المكلف لوجه
الوجوب أو للوجوب أو لوجه الندب أو للندب .
المسألة السادسة : في صفات الثواب والعقاب
قال : ويجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالإهانة ، للعلم
الضروري باستحقاقهما مع فعل موجبهما .
أقول : ذهبت المعتزلة إلى أن الثواب نفع عظيم مستحق يقارنه التعظيم ،
والعقاب ضرر عظيم مستحق يقارنه الإهانة ، واحتجوا على وجوب اقتران
التعظيم بالثواب واقتران الإهانة ، بالعقاب بأنا نعلم بالضرورة أن فاعل الفعل
الشاق المكلف به فإنه يستحق التعظيم والمدح وكذلك من فعل القبيح فإنه
يستحق الإهانة والاستخفاف .
قال : ويجب دوامهما لاشتماله على اللطفية ، ولدوام المدح
والذم ، ولحصول نقيضهما لولاه .
أقول : ذهب المعتزلة إلى أن الثواب والعقاب دائمان ، واختلف في العلم
بدوامهما هل هو عقلي أو سمعي ، فذهبت المعتزلة إلى أنه عقلي وذهبت
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 270
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٧٠