تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
والدليل عليه أنه لولا ذلك لكان العارف بالله تعالى وحده مثابا مع عدم نظره في المعجزة وعدم تصديقه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم . بيان الشرطية : أن المعرفة طاعة مستقلة بنفسها فلو لم يتوقف الثواب عليها على شرط لوجبت إثابة من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث لم ينظر في معجزته . قال : وهو مشروط بالموافاة ، لقوله تعالى : * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ومن يرتدد منكم عن دينه ) * ( 2 ) . أقول : اختلف المعتزلة على أربعة أقوال ( 3 ) : فقال بعضهم : إن الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية وأبطلوا القول بالموافاة . وقال آخرون : إنهما يستحقان في الدار الآخرة . وقال آخرون : إنهما يستحقان حال الاخترام . وقال آخرون : إنهما يستحقان في الحال بشرط الموافاة فإن كان في علم
هامش
( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) هذه الأقوال للمعتزلة ، الأول : أن الثواب والعقاب يستحقان في وقت وجود الطاعة والمعصية وبعبارة أخرى في وقت العمل وعلى وجه التنجيز ، ويقابله القول الرابع الذي أشار إليه الشارح بقوله : " يستحقان في الحال بشرط الموافاة " بأن يبقى على الحال السابق إلى حال الموت . وبقي القولان الآخران وهما أنهما يستحقان في الدار الآخرة أو يستحقان حال الاخترام أي الموت ، ثم إن البحث عن اشتراط استحقاق الثواب والعقاب بالموافاة وعدمه مبنيان على القول الأول والرابع وأما القول الثاني والثالث فلا يقبلان الاشتراط .