تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
في أصله ، أو أن الثواب يسقط بعد ثبوته ، أو أن الكفر أبطله ، والأولان باطلان : أما الأول فلأنه علق بطلانه بالشرك المتجدد ولأنه شرط وجزاء وهما إنما يقعان في المستقبل وبالأول يبطل الثاني . وأما الثاني فلما يأتي من بطلان التحابط ، فتعين الثالث . المسألة السابعة : في الإحباط والتكفير قال : والإحباط باطل لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) * ( 1 ) . أقول : اختلف الناس هنا ، فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير ، ومعناهما أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بالمعصية المتأخرة أو تكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة ، ونفاهما المحققون ، ثم القائلون بهما اختلفوا : فقال أبو علي : إن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى على حاله . وقال أبو هاشم : إنه ينتفي الأقل بالأكثر ( 2 ) وينتفي من الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقا وهذا هو الموازنة . ويدل على بطلان الإحباط أنه يستلزم الظلم ، لأن من أساء وأطاع وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة
هامش
( 1 ) الزلزلة : 7 . ( 2 ) حاصل الفرق بين القولين أن أبا علي يقول بأن المتأخر وإن كان أقل يسقط المتقدم وإن كان أكثر ، وأما أبو هاشم فهو يوازن بين المتقدم والمتأخر وعليه ينتفي الأقل بالأكثر وأما الأكثر فينتفي منه بمقدار الأقل ويبقى الزائد .