قائم بها ( 1 ) ، فإذا أراد الله تعالى إعدامها لم يفعل البقاء فانتفت الجواهر .
والمصنف رحمه الله أبطل ذلك باستلزامه توقف الشئ على نفسه إما
ابتداء أو بواسطة .
وتقريره : أن حصول البقاء في المحل يتوقف على وجود المحل في
الزمان الثاني ، لكن حصوله في الزمان الثاني إما أن يكون هو البقاء أو معلوله ،
ويستلزم من الأول توقف الشئ على نفسه ابتداء ومن الثاني توقفه على معلوله
المتوقف عليه وذلك يقتضي توقف الشئ على نفسه بواسطة ، فهذا ما يمكن
حمل كلامه عليه .
هامش
( 1 ) هذا هو القول الثاني في البقاء ويعرف بأنه عرض قائم بالجواهر ، ويدعى أن الجواهر تبقى ببقاء
قائم بها ، وهذا يستلزم توقف الشئ على نفسه ابتداء أو بواسطة :
وذلك لأن حصول البقاء يتوقف على وجود المحل في الزمان الثاني ، لأن الحادث إذا لم يكن له
امتداد لا يتصور له البقاء .
ثم إن وجود المحل في الزمان الثاني ( وعلى حد تعبير الشارح حصوله في الزمان الثاني ) إما أن يكون
نفس البقاء أو معلولا له :
فعلى الأول يلزم الدور المصرح أي بلا واسطة ، لأن حصول البقاء متوقف على وجود المحل في
الزمان الثاني ، والمفروض أنه نفس البقاء فيلزم أن يكون شئ واحد متوقفا كما هو المفروض ،
ومتوقفا عليه كما هو لازم الوحدة .
وعلى الثاني أي أن يكون وجود المحل في الزمان الثاني معلولا للبقاء فيلزم التوقف على نفسه
بواسطة ، وذلك لأن البقاء متوقف على وجود المحل في الزمان الثاني ، والمفروض أنه أيضا
معلول البقاء ، فبالاعتبار الأول يكون البقاء موقوفا على وجود المحل في الزمان الثاني ، وبما أنه
معلول البقاء يكون البقاء موقوفا عليه ، وهذا هو الدور بالواسطة ، وهذه صورته : البقاء الموقوف
على وجود المحل في الزماني الثاني ، المعلول للبقاء أي الموقوف على البقاء .