اللازمة للتكليف .
قال : والفائدة ثابتة .
أقول : هذا جواب عن سؤال مقدر وتقريره : إن تكليف الكافر لا فائدة فيه
لأن الفائدة من التكليف هي الثواب ولا ثواب له فلا فائدة في تكليفه فكان عبثا .
والجواب : لا نسلم أن الفائدة هي الثواب بل التعريض له وهو حاصل في
حقه كالمؤمن .
المسألة الثانية عشرة : في اللطف وماهيته وأحكامه
قال : واللطف واجب لتحصيل الغرض به .
أقول : اللطف هو ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من
فعل المعصية ، ولم يكن له حظ في التمكين ، ولم يبلغ حد الإلجاء .
واحترزنا بقولنا : " ولم يكن له حظ في التمكين " عن الآلة ، فإن لها حظا في
التمكين وليست لطفا .
وقولنا : " ولم يبلغ حد الإلجاء " لأن الإلجاء ينافي التكليف واللطف لا
ينافيه .
هذا اللطف المقرب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قاعدة اللطف من القواعد الكلامية ، ولها دور واسع في مسائلها ، قبلتها العدلية ورفضتها
الأشاعرة ، وهي من فروع القول بالحسن والقبح العقليين ، فمن اعترف بهما أخذ بنتائجهما ومنها
لزوم اللطف على الله ، ومن أنكرهما رد نتائجهما .
وقد قسم الشارح تبعا لغيره ، اللطف إلى المقرب إلى الطاعة ، والمحصل لها . فلو كان موجبا لقرب
المكلف إلى فعل الطاعة ، والبعد عن فعل المعصية ، فهو لطف مقرب ، ولو ترتبت عليه الطاعة
فهو لطف محصل .
ثم إن بعض المتكلمين اكتفى بذكر المحصل وحده ، واكتفى لفيف منهم بذكر المقرب وحده ، وهناك
من ذكر كلا القسمين :
فمن الأول : المتكلم الشيعي النوبختي في الياقوت ، حيث فسره بقوله : " اللطف أمر يفعله الله تعالى
بالمكلف لا ضرر فيه يعلم عند وقوع الطاعة منه ولولاه لم يطع " ( 1 ) .
ومن الثاني : الشيخ المفيد ، قال : " اللطف ما يقرب المكلف معه إلى الطاعة ويبعد عن المعصية ،
ولاحظ له في التمكين ، ولم يبلغ الإجبار " ( 2 ) .
ومن الثالث : القاضي عبد الجبار ، قال : " إن اللطف هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنب عن
القبيح ، أو يكون عنده أقرب إما إلى اختيار الواجب أو إلى ترك القبيح " ، ( 3 ) والعلامة الحلي في
أنوار الملكوت ( 4 ) ، وأشار الشارح إلى كلا القسمين .
وعلى ضوء ذلك فليس هنا لطفان مختلفان بل كلاهما في الحقيقة أمر واحد ، غير أنه إن ترتبت عليه
الطاعة يكون محصلا ، فكونه مقربا فعل الله سبحانه ، وأما كونه محصلا أمر انتزاعي ينتزع منه بعد
حصول الغاية .
غير أن العناية باللطف المقرب في الكتب الكلامية أكثر من المحصل .
-
1 - لاحظ أنوار الملكوت في شرح الياقوت للعلامة الحلي : 152 ، وقوله يعلم بصيغة المجهول .
2 - المفيد : النكت الاعتقادية : 31 ، وتبعه المحقق الطوسي في تلخيص المحصل : 342 ، وابن ميثم في قواعد المرام :
117 .
3 - القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة : 519 .
4 - العلامة الحلي : أنوار الملكوت : 153 - 154 ، قال : وقسم المعتزلة اللطف إلى قسمين :
أحدهما : ما يختار عنده المكلف الطاعة ويسمى توفيقا أو يختار عنده ترك القبيح ويسمى عصمة .
ثانيهما : ما يقرب من الطاعة ويقوى داعيه إليها .