وأن يكون القبيح ممتنعا عليه لئلا يخل بالواجب فلا يوصل الثواب إلى
مستحقه .
وأما ما يرجع إلى المكلف : فإن يكون قادرا على الفعل .
وأن يكون عالما به أو متمكنا من العلم به .
وإمكان الآلة أو حصولها إن كان الفعل ذا آلة .
قال : ومتعلقه إما علم إما عقلي أو سمعي وإما ظن وإما عمل .
أقول : متعلق التكليف قد يكون علما وقد يكون عملا .
أما العلم ، فقد يكون عقليا محضا نحو العلم بوجود الله تعالى وكونه قادرا
عالما ، إلى غير ذلك من المسائل التي يتوقف السمع عليها ، وقد يكون سمعيا
نحو التكاليف السمعية . وأما الظن فنحو كثير من الأمور الشرعية كظن القبلة
وغيرها .
وأما العمل ، فقد يكون عقليا كرد الوديعة وشكر المنعم وبر الوالدين وقبح
الظلم والكذب وحسن التفضل والعفو ، وقد يكون سمعيا كالصلاة وغيرها ،
وهذه الأفعال تنقسم إلى الواجب والمندوب والحرام والمكروه .
قال : وهو منقطع للإجماع ولإيصال الثواب ( 1 ) .
أقول : يريد أن التكليف منقطع ، ويدل عليه الإجماع والمعقول .
هامش
( 1 ) استدل الماتن على انقطاع التكليف بوجهين وأضاف الشارح وجها ثالثا :
1 - الإجماع على الانقطاع . 2 - إيصال الثواب ، لأنه مشروط بالخلوص عن المشاق ، والتكليف مقترن
بالمشقة فلا يجتمعان . 3 - ما ذكره بقوله " ولا بد من تراخ بين التكليف والثواب وإلا لزم الإلجاء "
وذلك لأنه لو كان ثواب كل تكليف مقرونا بالجزاء لما انفك التكليف عن الطاعة ولكن لا عن
اختيار بل أشبه بالإلجاء ، وهو بالنسبة إلى الغاية المتوخاة من التكليف في طرف النقيض ، إذ
يجب أن يكون المكلف على حالة تكون نسبة الطاعة والعصيان إليه سواسية ، حتى يمتاز المطيع
عن اختيار عن العاصي كذلك ، وذلك لا يجتمع مع كون الجزاء مقرونا بالتكليف طول الحياة فإن
الأجير إذا عاين الجزاء لما انفك عنه العمل .
هذا ما ذكره الشارح ، ولكن الظاهر من الشيخ المفيد انقطاع التكليف الشرعي في الآخرة دون التكليف
العقلي ، ولعل مراد الماتن والشارح ذلك أيضا ، أي يكون التكليف من جانب الشارع مقطوعا دون
التكليف من جانب العقل ، قال المفيد : " إن أهل الآخرة مأمورون بعقولهم بالسداد ، وما حسن لهم
في دار الدنيا من الرشاد - إلى أن قال - : إن أهل الآخرة صنفان : فصنف منهم في الجنة ، وهم فيها
مأمورون بما يؤثرون ويخف على طباعهم ويميلون إليه ولا يثقل عليهم من شكر المنعم سبحانه
وتعظيمه وحمده على تفضله عليهم وإحسانه إليهم ، . . . والصنف الآخر في النار . . . وليس يتعرون
من الأمر والنهي بعقولهم " ( 1 ) .
-
1 - المفيد : أوائل المقالات : 67 ( = ط . أخرى : 106 ) .