التكليف ( 1 ) الذي يطيع عنده ، لأن اللطف أمر زائد على التكليف ، فهو من دون
اللطف يتمكن بالتكليف من أن يطيع أو لا يطيع ، وليس كذلك التكليف لأن
عنده يتمكن من أن يطيع وبدونه لا يتمكن من أن يطيع أو لا يطيع ، فلم يلزم أن
يكون التكليف الذي يطيع عنده لطفا .
إذا عرفت هذا فنقول : اللطف واجب ، خلافا للأشعرية .
والدليل على وجوبه ( 2 ) أنه يحصل غرض المكلف فيكون واجبا وإلا لزم
نقض الغرض .
هامش
( 1 ) حاصله : أن اللطف غير مؤثر في التمكين بل أمر وراء القدرة ، وإلا فلو كان مؤثرا في حصول
القدرة ، لا يسمى لطفا ، ومنه يظهر أن التكليف ليس لطفا لأنه مما له حظ في التمكين إذ لولاه لما
حصل الامتثال . ومع ذلك كله .
قالت العدلية : الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية ، ولا بد من الجمع بين ما ذكره الشارح
من أن التكليف ليس لطفا وهذا الكلام الذي يعرف التكليف الشرعي لطفا ، بنحو من الأنحاء
فتأمل .
( 2 ) لا يخفى أن الالتزام بوجوب اللطف بكلا قسميه أمر مشكل ، لاختلاف الدواعي إلى الامتثال ،
فيلزم أن يقوم سبحانه في مورد كل فرد بما يكون معه أقرب إلى الطاعة ، فتختلف الدواعي حسب
اختلاف الأمزجة والميول ، فلو افترضنا أن إنسانا إنما يكون أقرب إلى الطاعة إذا كان ثريا ، والآخر
إذا كان فقيرا ، وثالثا إذا كان متزوجا بمرأة حسناء و . . . أترى أن من واجبه أن يقوم في حق كل إنسان
بما يكون معه أقرب إلى الطاعة ؟ !
بل الحق ما أوضحناه في الإلهيات وقلنا : إن كل ما هو دخيل في تحقق الرغبة بالطاعة ، والابتعاد عن
المعصية في نفوس الأكثرية الساحقة من البشر يجب على الله سبحانه القيام به صونا للتكليف
عن اللغو ( 1 ) ، دون ما هو دخيل في خصوص فرد ، وإلا لن يقف أقسام اللطف عند حد .
-
1 - الإلهيات : 3 / 54 الطبعة الثانية ولا يذهب عليك أن لنا في هذا الكتاب اصطلاحا خاصا في تفسير المحصل
والمقرب في اللطف ، لا يمت للاصطلاح المعروف بين المتكلمين فيهما بصلة ، فلا تغفل .