وأغرب من هذا : أنه قد يبدلهما س ، وهذا يتمشى مع اعتبار هذين الكتابين بابين من أبواب " السنن
الكبرى " كما فعل الحافظ ابن حجر .
فقد رمز المزي لحنش بن المعتمر الكناني : د ت ص ، فجعلها الذهبي : د ت س .
ورمز المزي كذلك لإبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري : سي ، فجعله الذهبي : س ، والرمز لإبراهيم بن
بكر بن أبي شيبة م سي ق ، فجعله الذهبي : م س ق .
بل إن المزي ترجم لعمرو بن يزيد الجرمي ، ورمز له : ص ، فقط ، فترجمه المصنف هنا ( 4254 ) ورمز
له : س ، وجاءت الترجمة مستدركة على الحاشية .
أما ابن حجر فاطرد صنيعه - تقريبا - في جعل هذين الرمزين س - في " التقريب " - وأبان عن وجهة
نظره في مقدمة " التهذيب " 1 : 6 فقال : " أفرد - المزي - " عمل اليوم والليلة " للنسائي عن " السنن " وهو من
جملة كتاب " السنن " في رواية ابن الأحمر وابن سيار ، وكذلك أفرد " خصائص علي " وهو من جملة المناقب
في رواية ابن سيار ، فما تبين لي وجه إفراده " الخصائص " و " عمل اليوم والليلة " . " .
بل إن المزي لم يستوف أشياء أخرى هي في رواية ابن الأحمر لسنن النسائي ، كما قال الحافظ نفسه
في " التهذيب " 6 : 396 .
وينشأ عن إهمال المصنف رمز مق سي ص : أن الناظر في " التقريب " يرى رموز المترجم على أنه من
رجال مسلم والنسائي ، فيرجع إلى " الكاشف " فقد لا يرى الترجمة بتاتا ، وقد يجدها ويجد رموزها ناقصة عن
رموز " التقريب " .
- " خت " : اضطرب المصنف في هذا الرمز ، فقد أهمله أولا إهمالا مطلقا ، سواء كان للترجمة رمز
سواه أو لا ، ثم صار يذكره إذا كان مشتركا مع رمز آخر ، ثم ترجم عدة تراجم ليس لها رمز سواه . ومع ذلك
كان يهمله أحيانا .
وظني أنه لاحظ أن الرجال المذكورين في معلقات البخاري إنما هم رجال مذكورون ضمن ما يسمى
" الجامع الصحيح " ، فيستحسن الرمز لهم والترجمة . والله أعلم .
وهذا التوجيه يؤيده صنيعه في ترجمة عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي ، فإنه رمز له أولا بالحبر
الأحمر - كالمعتاد - : م 4 : ثم ألحق بعدهما بالحبر الأسود : خت ، فظهر في الصورة جليا .
ويعكر عليه : قوله في الكنى : " أبو الشموس البوي ، صحابي ، علق له البخاري . . . " ، وكتب بدل
الرمز خت : صح ، إشارة إلى صحة إخلائه من الرمز ، وأنه لم يكن سهوا منه .
ولا يقال : إن هذا متأخر ، لأنه جاء في قسم الكنى ، وذاك في وسط الكتاب ، لأني أظن أن هذا
الإلحاق لرمز خت بالحبر الأسود إنما جاء منه متأخرا مستدركا أثناء قراءة الكتاب عليه . والله أعلم .
2 " - وأود التنبيه إلى أن المعتاد المألوف : ترتيب أسماء أصحاب الكتب الستة على النحو الذي ذكره
المصنف في مقدمة الكتاب : سواء كان ذلك بذكر أسمائهم صراحة ، أو رموزا . ومع ذلك فإن المصنف لا
يحفل بهذا احتفال ملتزم ، فإنه قد يخل به . انظر لذلك مثلا ، ترجمة زمعة بن صالح الجندي ، فإنه رمز له
هكذا : ت س ق م قرنه .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 79
مساهمون: الذهبي
ص٧٩