وليس هذا الإخلال هنا من أجل إضافة كلمة " قرنه " كما لا يخفى على الناظر فيه . وإنما نبهت إلى
هذا لئلا يظن قارئ أن الإخلال من قبيل الخطأ المطبعي .
3 " - والذهبي متابع للمزي في رموزه غالبا ، دون استدراك عليه فيما يقصر فيه .
ففي ترجمة أبان بن يزيد العطار رمز المزي : خ م . . ، وتبعه المصنف والحافظ في كتابيه ، لكنه في
" فتح الباري " و " مقدمته " حقق أن البخاري علق لأبان تعليقا وليس مسندا ، فصواب رمزه : خت م . . ،
ذكرت هذا في التعليق على الترجمة ، وفاتني أن أؤيد تحقيق الحافظ هذا بأن الكلاباذي والباجي لم يترجما
في كتابيهما لأبان هذا ، ولو كان ممن روى له البخاري مسندا لترجماه ، أما من يعلق له تعليقا : فقد قال
الحافظ في " الفتح " 4 : 399 تحت باب التجارة في البحر ، من كتاب البيوع : " إن الذين أفردوا رجال
البخاري كالكلاباذي لم يذكروا فيهم - مطرا - الوارق ، لأنهم لم يستوعبوا من علق لهم " .
ورمز المزي لبسر المازني رضي الله عنه : م ، وتبعه المصنف ، مع أنه ليس له رواية ولا ذكر في
" صحيح مسلم " إلا أن ابنه عبد الله قال : نزل النبي صلى الله عليه وسلم على أبي ، لذا نقل السبط ابن العجمي تعقب شيخه
العراقي على المزي في " النكت على ابن الصلاح " .
ولا أطيل في الأمثلة ، فانظر : 204 ، 848 ، 2122 ، 2147 ، 2430 .
ومن مظاهر متابعته لشيخه : أن المزي يترجم الرجل ويقول : قيل روى عنه - أو : له - النسائي ، أو
أبو داود ، أو غيرهما ، ويصرح بأنه لم يقف على ذلك ، ولا يرمز له .
فيتابعه الذهبي في ذلك : في الترجمة ، وفي تضعيف القول بأن المترجم مروي له في الكتاب
المسمى ، وفي عدم الرمز .
ومن الأمثلة على هذه الظاهرة هذه التراجم : 280 ، 284 ، 302 ، 1109 ، عند 5209 .
4 " - وإنما قلت : الذهبي متابع للمزي في رموزه غالبا : لأني رأيت له بعض تراجم خالفه في رموزها ،
وكان فيها دقيقا ، وفي بعضها نشأت مخالفته عن تحريف ، والسبب في بعضها الآخر أن نسخته من " تهذيب
الكمال " أخذها في وقت مبكر عن نسخة شيخه المزي ، فكأنه ما كان يستدرك إلحاقاته وتصحيحاته المتأخرة ،
إذ أن المزي عاش ثلاثين سنة بعد فراغه من " التهذيب " .
فمثال الحال الأولى : ترجم المزي لسليمان بن قرم 12 : 51 ورمز له : خت م د ت س ، فجعلها
الذهبي : خت م تبعا د س ، فأفاد فائدتين : أفاد أن مسلما روى له متابعة ، وأفاد أن الترمذي لم يرو له .
وكأن نسخة الذهبي من " سنن الترمذي " ليس فيها حديث سليمان هذا ، عن أبي يحيى القتات ، عن
مجاهد ، عن جابر مرفوعا : " مفتاح الجنة الصلاة ، ومفتاح الصلاة الوضوء " ، وهو الحديث الرابع من " سننن
الترمذي " ، وقد قال المزي نفسه في " تحفة الأشراف " 2 : 716 ( 2576 ) : " ليس في السماع ، ولم يذكره أبو
القاسم " أي : ابن عساكر في " أطرافه " .
والظاهر أن تنبه الذهبي لهذا جاء متأخرا قليلا ، فإنه في " تذهيب التهذيب " 2 : 131 / ب تابع المزي
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 80
مساهمون: الذهبي
ص٨٠