ابن عدي بذلك في " الكامل " 3 : 1133 ، مع ما تراه من جعله القول في الرجل هنا وفي " الميزان "
2 ( 3438 ) ، ولفظه : " منكر الحديث " . وانظر التعليق هناك .
وقال في ترجمة زيد بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب : " ولي القضاء لعمر بن
عبد العزيز " ، ونبهت في التعليق إلى أن الذي تولى القضاء لعمر هو زيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد ، كما
قاله ابن أبي حاتم .
ومما يلحق بهذا الأمر الرابع : تسامحه في نقل ألفاظ الجرح والتعديل بكلمات غير محددة تماما . مثال
ذلك من ألفاظ الجرح ما تقدم قبل قليل ، حين عبر عن قول ابن معين " ليس بشئ " بقوله : فيه لين ! .
ومثال ذلك من ألفاظ التعديل : قوله في ترجمة إبراهيم بن طهمان : " وثقه أحمد وأبو حاتم " ، مع أن
لفظ أبي حاتم : " صدوق حسن الحديث " .
وهذا يقع كثيرا في كتب الرجال وغيرها ، يقولون : ضعفه فلان وفلان ، ويكون في بعض ألفاظ
التضعيف : التليين أو الجرح الشديد ، ويقولون : وثقه فلان وفلان ، ويكون فيها ما دون ذلك . فلا بد من
التبين بمراجعة الأصول . وانظر صفحة 33 .
خامسها : هل كان الذهبي رحمه الله من المتشددين في أحكامه هنا أولا ؟ .
والجواب : أن الذي خبرته من أمر هذا الإمام براءته من نزعة التشدد أو التساهل ، وما عرفت عنه إلا
الاعتدال في أحكامه على الرواة ، وما يراه الباحث في كتبه من توثيق لفلان ، والصواب خلافه ، أو من
تضعيف والصواب غيره : فإنما مرده إلى الواقع الذي إنتهجه في كل كتاب ، وليس مرده إلى أنه متشدد أو
متساهل .
وأوضح من هذا : أن التوثيق الذي نجده في " الكاشف " مثلا ، ونجد خلافه في كلامه أو كلام غيره :
ليس سبب هذا التوثيق كونه متساهلا .
والجرح الذي نجده في " الميزان " ، وقد نرى خلافه في كلام غيره ، ليس مرده إلى أن الذهبي في
" الميزان " من المتعنتين ، إنما سبب هذا وذاك - في الغالب - الطريقة التي سلكها وهو يصنف كل واحد
منهما ، وما سوى الغالب فمما لا يخلو عنه الطبع البشري الضعيف ، وكفاه نبلا أن تعد أوهامه . رحمه الله
تعالى .
وأضرب مثلا من اختلاف أحكامه غير الأمثلة المتقدمة :
قال في " الكاشف " : " صدقة بن أبي عمران ، عن قيس بن مسلم . . ، لين " . مع أنه قال في " الميزان "
2 ( 3873 ) : " [ صح ] صدقة بن أبي عمران ، م ق ، الكوفي قاضي الأهواز . . ، صدوق ، وقال أبو حاتم -
4 ( 1897 ) - : ( صدوق ) شيخ صالح ، ليس بذاك المشهور ، وقال أبو داود عن ابن معين : ليس بشئ " ، ثم
أسند حديثه الذي في " صحيح مسلم " ، وقال : " هذا من غراب مسلم " .
فتراه رمز أول الترجمة بكلمة [ صح ] وهي علامة منه " على أن العمل على توثيق الرجل " ، كما نقل هذا
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 76
مساهمون: الذهبي
ص٧٦