حتى إنه عرف بالبرهان المحدث ، وبخادم السنة
قال السخاوي 1 : 142 : " اتفق أنه في بعض الأوقات حوصرت حلب ، فرأى بعض أهلها في المنام
السراج البلقيني فقال له : ليس على أهل حلب بأس ، ولكن رح إلى خادم السنة إبراهيم المحدث وقل له
يقرأ " عمدة الأحكام " ليفرج الله عن المسلمين ، فاستيقظ ، فأعلم الشيخ ، فبادر إلى قراءتها في جمع من
طلبة العلم وغيرهم بالشرفية يوم الجمعة بكرة النهار ، ودعا للمسلمين بالفرج ، فاتفق أنه في آخر ذلك النهار
نصر الله أهل حلب " .
وكان هذا الحصار أيام علي باك سنة 810 ، انظر الخبر عنه مفصلا في " إعلام النبلاء " للطباخ
5 : 175 فما بعدها ، وهناك ذكرت هذه القصة ، وليس مصدره فيها " الضوء اللامع " ، ولعله من " الدر
المنتخب " لابن خطيب الناصرية المذكور قبل قليل ص 113 ، فيكون الخبر منقولا عن مصدرين .
ثم إنه اتفقت كلمة مترجميه على أنه " كان صبورا على الاستماع ، ربما استمع اليوم الكامل من غير
ملل ولا ضجر ! " . وقد قرئ عليه " سنن النسائي " الصغرى في ستة مجالس ، كما هو مثبت في القطعة
المحفوظة من الكتاب المذكور برقم 2533 في قسم مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
وقبل أن أنهي الحديث عن علومه لا بد من التنبيه إلى كلمة نقلها السخاوي 1 : 143 عن الحافظ
ابن حجر في البرهان ، ستأتي بتمامها قريبا بعد أسطر إن شاء الله ، ومحل القصد منها قوله : " . . . ومعرفته
بالعلوم فنا فنا " .
هكذا جاء في مطبوعة " الضوء اللامع " ، ومثله في " إعلام النبلاء " 5 : 205 وهو ينقل عن مخطوطة
" الضوء " المحفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق ، كما نبه إليه تعليقا 5 : 121 ، لكن نقل هذه الكلمة العلامة
الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على " لحظ الألحاظ " ص 313 بلفظ : " . . . ومعرفته بالعلو فنا فنا " . فإما
أنها كذلك في النسخة التي ينقل عنها ، وإما أنه يرى صحتها وصوابها كذلك ، وإلى هذا الاحتمال أميل ( 1 ) ، أو
أن يقال : مراده بالعلوم : العلوم الحديثية . والله أعلم .
ثناء الأئمة عليه :
أنفقت كلمة عارفيه على وصفه بالإمامة ، وما وراء ذلك من مطلب ! فقد تقدم :
1 " - قول البدر المارديني المتوفى سنة 837 في أبياته التي هنا فيها البرهان بولادة ابنه أنس سنة
813 ، وأولها :
يا سيدا بعلومه ساد الورى * وسما الأئمة رفعة وبهاء
2 " - وتقدم قول ابن خطيب الناصرية ( 843 ) وفيه : " هو شيخ إمام ، عامل ، عالم ، حافظ ، ورع ،
مفيد ، زاهد . . ، وصار رحلة الآفاق " .
3 " - وقدم الحافظ ابن حجر حلب سنة 836 ، وعمره ثلاث وستون سنة ، وبعد رجوعه إلى القاهرة
عمل " مشيخة " للبرهان ، قال في مقدمتها - كما في " الضوء " 1 : 143 - : " أما بعد : فقد وقفت على " ثبت "
الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند شيخ السنة النبوية برهان الدين الحلبي . . ، فأحببت أن أخرج له
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 117
مساهمون: الذهبي
ص١١٧