وكذلك كان حال البرهان الحلبي .
فقد تقدم صفحة 104 نقل ما رآه السخاوي بخط البرهان ، وفيه يقول : " مشايخي في الحديث نحو
المائتين ، ومن رويت عنه شيئا من الشعر دون الحديث بضع وثلاثون ، وفي العلوم غير الحديث نحو
الثلاثين " .
وقال التقي ابن فهد في " لحظ الألحاظ " ص 312 : " عني بهذا الشأن - الحديث الشريف - واشتغل في
علوم ، وجمع وصنف " . ونحوه قول ولده النجم في " معجم الشيوخ " ص 48 .
ومن العلوم التي اشتغل بها في أول أمره - ولم يسبق له ذكر في هذه الترجمة - : علم القراءات - فإنه
بعدما حفظ القرآن الكريم أول نشأته ، توجه إلى علم القراءات . قال النجم ابن فهد في " معجم الشيوخ "
ص 48 : " ثم قرأ من أول القرآن العظيم إلى سورة التوبة لأبي عمرو على الماجدي ، ثم قرأ من أول القرآن
الكريم إلى أول سورة المزمل لقالون على الإمام شهاب الدين أحمد بن أبي الرضا الحموي ، وقرأ ختمتين
لأبي عمرو ، وثالثة بلغ فيها إلى أول سورة يس لعاصم ، على الشيخ عبد الأحد الحراني الحنبلي ، ثم قرأ
بعض القرآن لنافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو على الإمام المجيد أبي عمرو الحسن بن ميمون البلوي
الأندلسي " .
والشيخ عبد الأحد هذا حراني الأصل ، حلبي المنشأ ، توفي سنة 803 ، ترجمه الحافظ في " الدرر "
2 : 315 بقوله : " عبد الأحد الحراني ، قال البرهان الحلبي سبط ابن العجمي : قرأت عليه ختمة لأبي
عمرو " . هكذا في المطبوع .
لكن في " المعجم " ما قدمته ، ومثله في كتاب والده " لحظ الألحاظ " ص 309 ، و " الضوء اللامع "
1 : 138 .
وفي " الضوء " أيضا 5 : 21 ترجمة عبد الأحد نفسه : " قرأ عليه البرهان الحلبي ختمتين لأبي عمرو " . أما
بعض الختمة الثالثة فكانت لعاصم ، فلا تعارض .
أما علم الحديث : فإنه توجه إليه بكليته منذ بدء كتابته له سنة 770 ، وسبق له قبل سنة سماع له مؤرخ
سنة 769 - ومعلوم أن ولادته كانت سنة 753 - . ذكر هذا في مصادر ترجمته الثلاثة : " لحظ الألحاظ " ،
و " معجم الشيوخ " و " الضوء اللامع " .
ومهر فيه ، وبلغ درجة الإمامة ، وصار المشار إليه ، والرحلة ، وأخذ عليه فكره ، وهمته ، واستغرق منه
كل أوقاته .
من مظاهر ذلك : أنه لم يؤلف في علم سواه - وستأتي مؤلفاته وترى منها ذلك - وأنه لم يعرف عنه إقراء
ولا تدريس لغيره .
قال النجم ابن فهد رحمه الله : " قرأ " صحيح البخاري " على الناس في الجوامع والمساجد وغير ذلك -
خارجا عما قرأه في الطلب وقرئ عليه - : ستين مرة ( 1 ) ! وقرأ " صحيح مسلم " نحو العشرين " .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 116
مساهمون: الذهبي
ص١١٦